الصفحة 37 من 371

ثم خرج وعمر يكلم الناس، فدعاه للسكوت فأبى أن يسكت، وتابع عمرُ كلامه، فقال الصدِّيق: أيها الناس، فلما رأى الناس الصدِّيق يتكلم أنصتوا، وأقبل على الناس يكلمهم، فحمد الله، وأثنى عليه، فأنْ تحب إنسانًا إلى درجة تفوق حدَّ الخيال، وتوحد الله إلى درجة تفوق حد الخيال، الجمع بين التوحيد و بين الحب، ليس أمرًا سهلًا، فأكثر الناس إذا أحب يشرك، وإذا وقع في الحب, وقع في الشرك, و إذا وقع في التوحيد, وقع في الجفوة، وأحيانًا شخص عادي، داعية يزداد الحبّ له لدرجة أن أتباعه ينسون الله عز وجل من أجله، وقعوا في الشرك, و هم لا يشعرون، و إذا تعلم الشخصُ التوحيد بشكل فيه جفاء، تجده فظًّا غليظًا، وكلاهما غلط، لكن سيدنا الصديق وهو في أعلى درجات الحب ما غابت عنه حقائق التوحيد، قال أيها الناس: من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، فهو واقعي وعاقل ومتماسك القلب والنفس، ومَن كان يعبد اللهَ فإن الله حي لا يموت، والأصل هو الله، الله حي لا يموت، ثم تلا هذه الآية:

{وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ}

(سورة آل عمران الآية: 144)

قال:

فو الله لكأن الناس يسمعون هذه الآية أول مرة في حياتهم، أما عمر فقد وقع على الأرض حين علم أن كلمات أبي بكر تؤكد أنه قد مات (2)

(رواه ابن اسحاق وغيره , كما روى البخاري نحوه بألفاظ مختلفة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت