الصفحة 36 من 371

لكن الموقف الذي لا ينسى، والذي عصم الله به المسلمين من الشتات يوم توفي النبي عليه الصلاة و السلام، أنا أعتقد أنه ما من أحد على وجه الأرض يحب النبي عليه الصلاة و السلام كما يحبه الصديق, و مع ذلك فإنّ هذا الخبر، خبر موت النبي عليه الصلاة و السلام لم يحتمله أحد من أصحاب رسول الله، فسيدنا عمر كذبه، وسيدنا الصديق كان في بعض شأنه في طرف المدينة يوم توفي النبي عليه الصلاة والسلام، سيدنا عمر حينما علِم بنبأ الوفاة, قال كلامًا اختل توازنه: إن رجالًا من المنافقين يزعمون أن رسول الله مات، وإنه والله ما مات، ولكنه ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران، والله ليرجعنَّ رسول الله فليقطعنّ أيدي رجال زعموا أنه مات، ألا لا أسمع أحدًا, من يقول: إنه مات إلا فلقت هامته بسيفي هذا، هذا موقف سيدنا عمر، شيء غير معقول، أيموت رسول الله؟

أما سيدنا الصديق وهو في طريق العودة إلى مسجد النبي عليه الصلاة والسلام سمع النبأ في الطريق،

فقال: لا حول و لا قوة إلا بالله، ولم يكلم الناس, ودخل على النبي عليه السلام, وهو مسجى في ناحية البيت عليه بردة حبرة، فكشف عن وجهه، ثم قَبَّله، وقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله, طبتَ حيًا وميتًا، إن الموتة التي كتبها الله عليك قد متها (1)

(أخرجهما البخاري ومسلم واللفظ للبخاري)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت