الصفحة 35 من 371

يا رسول الله، يا نبي الله، ألستَ نبي الله حقًا؟ قال: بلى يا عمر، قال: فلِمَ نعطي الدنية في ديننا؟ فقال عليه الصلاة و السلام: يا عمر إني رسول الله، و لست أعصيه، وهو ناصري، أي الذي فعلته ليس من اجتهادي، بل هو تنفيذ لأمر الله، قال عمر: أو لمْ تَعِدْنا يا رسول الله بأننا سنأتي البيت، ونطوف به، فقال النبي: أو قلت لكم هذا العام يا عمر؟ أقلت لكم هذا العام تحديدًا؟ قال عمر: لا، قال النبي عليه الصلاة والسلام: فإنك آتيه ومطوِّف به، لكن سيدنا عمر لا يزال يغلي، اتفاق مهين، نحن أعزة و مسلمون، والنبي عليه الصلاة والسلام نبي مرسل، فلماذا هذا الاتفاق المهين؟ فذهب إلى سيدنا الصديق, وألقى عليه الأسئلة نفسها، قال: فأخذ أبو بكر بيدي, و جذبها في قوة، وقال لي: أيها الرجل إنه رسول الله عليه الصلاة والسلام، ولن يعصيه، وإن الله ناصره، فاستمسك بغرزه، فو الله إنه على حق، فأنزل الله السكينة على قلبي، و علمت أنه الحق.

(متفق عليه , البخاري ومسلم في الصحيح)

عملاق الإسلام عندما يتزلزل كان ملاذه الصديق، إذًا: هناك امتحانات صعبة، كبار الصحابة اهتزوا لها، لكن الصديق بقي ثابتا, و هناك امتحان صعب آخر هزّ سيدنا الصديق، لكن النبي بقي ثابتًا، أين هذا؟ في الغار، فالنبي قمة المجتمع الإسلامي، قال له: لو نظر أحدهم إلى موطئ قدمه لرآنا، قال: يا أبا بكر لا تحزن إن الله معنا، ثقة النبي بنصر الله شيء لا يصدق، وهو على وشك أن يقضي عليه الكفار كما في ظاهر الأمر، وهناك شيء أدق من ذلك، عندما كان في الهجرة، ولحقه سراقة، والنبي مهدور الدم وملاحق، ومع ذلك يقول له: يا سراقة كيف بك إذا لبست سواريْ كسرى؟ أي إنّ النبي سيصل إلى المدينة سالمًا، و سينشئ دولة، وسيحارب الفرس، وسينتصر عليهم، وسيأتي بغنائم كسرى، وسوف يلبسها سراقة، وهذه ثقة النبي بنصر الله عز وجل.

موقفه أيضًا الخطير والأعظم يوم وفاة الرسول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت