سيدنا الصديق ليس عنده مشكلة, كيف ذهب؟ وكيف عاد؟ عقله الراجح، وخبرته بالنبي عليه الصلاة والسلام يقينية، ويبدو أن نظره في هذا الكون العظيم، والذي خلق هذا الكون قادر على أن يأخذه، ويعيده في ليلة واحدة, وهرول أبو بكر إلى الكعبة حيث الرسول صلى الله عليه وسلم، وعند الكعبة رأى الجمع الشامت المرتاب متحلقين، ورأى نور الله هناك في جلسته الخاشعة مستقبلًا الكعبة لا يحس بهذا اللغط من حوله, ولا يسمع للقوم ركزا، وانطرح أبو بكر عليه يعانقه، ويقول: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، والله إنك لصادق, والله إنك لصادق، لذلك فالنبي عليه الصلاة والسلام من تكريم الله له أنه أحاطه بهؤلاء الأصحاب.
فكلما كان أصحابك من علية القوم صدقًا, وأمانةً، وورعًا، ووفاءً، وبذلًا، وتضحيةً، فأنت عند الله في مكان رفيع، و كلما كان الذين من حولك مقصرين مترددين متشككين متخاذلين أحيانًا، فهذه علامة ضعف إيمانك.
للصديق مواقف أيضًا كثيرة يشهدها الإسلام وأهله في مواطن المحن و الأزمات:
الحقيقة هذا الصحابي الجليل له مواقف، فربنا يبتلي المؤمنين، وأحيانًا بعض الشدائد لا يصمد لها إلا من كان في القمة، فالدعوة الإسلامية مرت بمحن وأزمات لم يصمد لها إلا الصديق وحده، ففي الحديبية رأى سيدنا عمر في هذا الاتفاق, وهذا الصلح مهانة للمسلمين بعد أن ذهب المشركون، ومعهم هديهم معلنين أنهم لا يبتغون حربًا، وافق النبي مع سهيل بن عمرو أن يرجع هذا العام عند عزمه دخول مكة معتمرا، ووافق النبي على أن الذي يأتيهم من قريش مسلمًا يجب أن يرد إليهم، أما الذي يرتد من المسلمين ينبغي ألا يعود إليهم، إذًا: فهو اتفاق مهين في نظرِ سيدنا عمر، فذهب إليه و قال: