يا رسول الله أحقًا أسري بك الليلة؟ فقال النبي: نعم, وصليت بأخواني الأنبياء هناك، وهذه أفظع أيضًا، وسرى في الجمع المحتشد خليط متنافر من المشاعر المهتاجة، ورحب المشركون بما سمعوا أشد الترحيب، ثم وصل هذا الجمع الغفير إلى دار أبي بكر, وقالوا له: هذا صاحبك، وهذا الذي تقول عنه: الصادق الأمين، والذي تظن به خيرًا، تعال واسمع هذا الخبر يا عتيق، وخرج أبو بكر دهشًا تجمله السكينة والوقار, وسألهم: ماذا وراءكم؟ قالوا: صاحبك، قال: ويحكم هل أصابه سوء؟ مِن شدَّة حبه له، وتراجع القوم، وقالوا: لا، إنه هناك عند الكعبة يحدث الناس أن ربه أسرى به الليلة إلى بيت المقدس، وتقدّم آخر يكمل الحديث ساخرًا، ذهب ليلًا وعاد ليلًا وأصبح بين أظهرنا، فأجابهم أبو بكر, وقد تهلل وجهه: أي بأس في هذا؟ إني لأصدقه فيما أبعد من ذلك، أصدقه في خبر السماء يأتيه في غدوة أو روحة، إن كان قال هذا: فقد صدق.
(أخرجهما البخاري ومسلم في الصحيح)
هو الصديق أدرك إدراكًا عظيمًا، هذا الذي خلق السموات والأرض، وأنزل عليه جبريل من فوق سبع سموات، الذي فعل هذا بإمكانه أن يأخذه إلى بيت المقدس، وأن يعيده في ليلة واحدة, ما هذا اليقين؟ هذا يقين الصدِّيقية، سيدنا علي, يقول: والله لو كشف الغطاء ما ازددت يقينًا، المؤمن كلما ارتقى إيمانه يصبح هو والحقائق وجهًا لوجه، يعني يقينه بالحق الذي يؤمن به أقوى من وجوده.