في أحداث لبنان، حدثني أخ في محل بالبرج، أضخم محل أجبان، فيه بضائع بمبالغ خيالية، فأول جولة حرب انتهت، المحل الذي على يمينه محروق ومنهوب، والذي على يساره محروق ومنهوب، والذي فوقه محروق ومنهوب، والغلق محروق، فلما انفرج الأمر، هذا أسرع إلى دكانه وفتح المحل، هذا رجل مسلم، يدفع زكاة ماله، أقسم بالله وجده كما أغلقه قبل أشهر هو هو، فتح الصندوق، هناك مبلغ من المال وجده هو هو، فحينما دفع زكاة ماله ما بقي أحدٌ من جيرانه إلا اتهمه بالغباء، قالوا له: ادفع هذا المبلغ للمصرف وخذ فائدته، لكنه دفعه زكاة ماله، إذًا: تأكَّدْ يا أخي أنه ما تلف مالٌ في برٍ أو بحر إلا بحبس الزكاة.
فأنا أرى أن الإنسان يتميز عن سائر المخلوقات بالقوة الإدراكية، وهي العقل، هذه القوة الإدراكية تحتاج إلى أن تلبي هذه الحاجة، فكل إنسان يطلب العلم، معناها أكَّد إنسانيته، أكد في كيانه إنسانيته، وكل إنسان أهمل العلم هبط إلى مستوى آخر دون المستوى الحقيقي,"فيا كميل، العلم خيرٌ من المال، لأن العلم يحرسك، وأنت تحرس المال, والمال تنقصه النفقة، والعلم يزكو على الإنفاق".
إذا سمع أحدُكم تفسيرَ آية، أو تفسيرَ حديث، أو نقطة شرعية دقيقة وحفظها، فليحاولْ في مناسبة ما أنْ ينقلها للأخوان، إن تكلمت بها مرةً واحدة ثبتت، أو مرتين، أو ثلاثًا، بإمكانك أن تنفقها آلاف المرات، وكلما أنفقتها ازداد امتلاكك إياها، وربما تعمَّقت في فهمها، فالعلم يزكو على الإنفاق,"يا كميل هلك خزَّان المال وهم أحياء، والعلماء باقون ما بقي الدهر، العلماء باقون أعيانهم مفقودة, وأمثالهم في القلوب موجودة".