يقول لك: أخي لا تتزمت كثيرًا، حلها برمة، فيمكن أنْ يقول لمهندس العمار: أخي لا تشدد علي كثيرًا، بدلَ قياس ثمانية مليمتر اجعل ستة مليمتر، ويكفي كيسان فقط، هذا كلام غير مسموع، هنا علم، هذا بناء مِن ثلاثة طوابق، لو وضعنا كيسين إسمنت تقع البناية، لو كان الحديد أقل ممَّا ينبغي ينهار البناء، ففي الهندسة ليس ثمة مجاملة، فكل إنسان يقول لك: حلها برمة، لا تشدد, لا تتزمت, هذا كلامه غير مسموع.
أحد الطلاب أخبرني مرة، فقال: لي أخ يعمل في معمل ثماني ساعات، وعنده ثلاثة أولاد, ولدٌ منه، وولد مني، وولدٌ من أخي الآخر, قال رسول الله عليه الصلاة والسلام:"الحمو الموت".
(ورد في الأثر)
هكذا النبي أخبر، فلو أخذت ملفات القضاة، لو أخذت ملفات مخافر الشرطة، ودرست كل قضية، فببساطة وسهولة أنْ تجد كل مشكلة وراءها معصية, فلما يحضر الإنسان مجلس علم، ويعرف الحرام والحلال، وما ينبغي وما لا ينبغي، ما يجوز وما لا يجوز، لا توجد عنه هذه المشكلات, فبشكل دقيق جدًا، مشكلاتنا الأسرية والاجتماعية والتجارية والمالية أساسها المعاصي، والمعاصي أساسها الجهل دائمًا.
فالذي يريد الحياةَ هادئة ليس فيها مطبّات، وليس فيها انحرافات، وليس فيها انفجار داخلي، ولا أزمات ساحقة، فعليه أنْ يستقيم على أمر الله عزَّ وجل, قال له:"يا كميل، العلم خيرٌ من المال، لأن العلم يحرسك، وأنت تحرس المال".
المشكلة أن الإنسان يتحرك من دون علم، وإذا تحرك من دون علم قطعًا سوف يأخذ ما ليس له، وسيقع في الكذب, والغش، والربا، والغبن، حينما يقع في هذه المعاصي يؤدِّبه الله تعالى، أما لو تعلَّم، وطبّق المنهج يكرمه الله، والمال ينمو بالصدقات، ويتلف بالربا.