الصفحة 370 من 371

الإنسان يموت، لكن واللهِ أيها الأخوة مَن يطلب العلم، ويعلِّم بإخلاص لا يموت، يموت جسمه، لكنّ ذِكْرَه على كل لسان، واسمه في كل بيت، وهذا بين أيديكم, العالم الإسلامي من شرقه إلى مغربه، كم مرة يسمع ذكر الإمام الشافعي، وأبو حنيفة، ومالك، وسيدنا الصديق، وسيدنا عمر، وسيدنا صلاح الدين، وسيدنا عمر بن عبد العزيز، فهؤلاء الذين أَعطَوا ولم يأخذوا، هؤلاء لم يموتوا,"يا كميل هلك خزان المال وهم أحياء، والعلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة وأمثالهم في القلوب موجودة".

اسمعوا هذه الكلمة:

قال:"لو أصبتُ لهذا العلم لا أصيب إلا حملةً، أصبت لقنًا غير مأمونٍ عليه، مستعملًا آلةَ الدين للدنيا", فأصعب شيء في الحياة أن الإنسان يستخدم الدين للارتزاق,"أو قائدًا لحملة الحق، ولا بصيرة له، ينقدح الشك في قلبه لأول عارضٍ من شبهةٍ لا إلى ذاك ولا إلى ذاك، أو منهومًا باللذة سلس القياد للشهوة، أو مغرمًا بالجمع والادخار، ليسا من رعاة الدين في شيء، أقرب شيءٍ شبهًا بهما الأنعام السائمة، كذلك يموت العلم بموت حامليه، اللهم بلى، لا تَخْلُو الأرض من قائمٍ بحجة الله، إما ظاهرًا مشهورًا، وإما خائفًا مغمورًا لئلا تبطل حجج الله وبيناته، وكم ذا, وأين أولئك؟ أولئك والله الأقلون عددًا, والأعظمون عند الله قدرًا، يحفظ الله بهم حججه وبيناته، حتى يودعوها نظرائهم, ويزرعونها في قلوب أشباههم، هجم بهم العلم على حقيقة البصيرة, وباشروا روح اليقين، واستلانوا ما استخشنه المترفون، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون، وصحبوا الدنيا بأبدانٍ أرواحها معلقةٌ بالمحل الأعلى، أولئك خلفاء الله في أرضه والدعاة إلى دينه، آه شوقًا إلى رؤيتهم", وهذه الكلمة لهذا الإمام الجليل، تبين المزالق التي يمكن أن ينزلق بها مَن ينتمون إلى هذا العلم، وتبين حقائق الدعاة إلى الله الصادقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت