قال:"يخاف على غيره بأدنى من ذنبه, ويرجو لنفسه بأكثر من عمله", تجده إذا لمح إنسانًا غلط غلطة، يقول له: الله يعينك على آخرتك، وأنت؟ يعني يرى قشةً في عين أخيه، ولا يرى جذعًا في عينه، فالقياس بالمقياسين شيء لا يليق بالإنسان.
قال:"إن استغنى بطر وفتر، وإن افتقر قنط ووهن، يقصر إذا عمل, ويبالغ إذا سأل، سؤاله سؤال المضطرين، أما عمله عمل المغتصبين", الحقيقة أنّ عندك قولًا وعملًا دائمًا، هناك شخص قوله على قدرِ عمله، وهناك شخص قوله أكثرُ مِن عمله، هذا ثرثار، وهناك شخص عمله أبلغ من قوله، وهذا إنسان عظيم يعمل بصمت، وهناك شخص يتكلم بقدر ما يعمل، هذه بتلك، وهناك شخص يعمل ولا يتكلم، هذا إنسان عظيم، وهناك شخص عمله على قدر كلامه، هذا بين و بين.
قال:"إذا عرضت له شهوةٌ أسلف المعصية وسوَّف التوبة، وإن عرته محنةٌ انفرج عن شرائط الملة، يصف العبرة ولا يعتبر، ويبالغ في الموعظةِ ولا يتعظ، فهو بالقول مدل, ومن العمل مقل، ينافس فيما يفنى, ويسامح فيما يبقى، يرى الغنم مغرمًا, والغرم مغنمًا، يخشى الموت، ولا يبادر الفوت، يستعظم من معصية غيره ما يستقل أكثر منه من نفسه، ويستكثر من طاعته ما يحقره من طاعة غيره، فهو على الناس طاعن ولنفسه مداهن، اللهو مع الأغنياء أحب إليه من الذكر مع الفقراء".
فهذا هو الإنسان المنافق الذي خط لنفسه طريقًا لا يرضي الله، واعتقد اعتقاداتٍ مشابهةً للمؤمنين، فهذا النموذج الذي وصفه هذا الإمام الجليل نرجو الله سبحانه وتعالى أن نكون في حرزٍ حريز من هذه الأوصاف التي لا ترقى بالإنسان.