الصفحة 363 من 371

أعرف رجلًا أصيب بأزمة، أُدخِل العناية المشددة بالمستشفى، بعد أسابيع فرِّج عنه، يعني هذه الجلطة مُيِّعت، عاد إلى نشاطه, وإلى لهوه, وإلى انحرافه، وإلى نواديه الليلية، ثم بعد توفاه الله عزَّ وجل, أيْ أنّ ربنا عزَّ وجل وجَّه له إنذارًا مبَكِّرًا، في بعض القرى فيها مولدات كهربائية محدودة، تستمر حتى الثانية عشرة ليلًا، فقبل عشر دقائق يُطفَأ التيار على الناس لدقيقة واحدة، هذه إشارة أنه اقترب انقطاع التيار النهائي.

فالله عزَّ وجل جعل لنا في الحياة إنذارات عديدة, مرة الشيب، مرة بضعف البصر، فالله عزَّ وجل قادر على أن يبقيَ الإنسانَ في أعلى درجات نشاطه حتى الموت، فقبل عشر سنوات من أَجَلِه يحتاج إلى وضع نظارات، وأن يضع بدلة لأسنانه، طبعًا هذا الضعف لأعضائه أو لحواسه لَفْتُ نظرٍ لطيف مِنَ الله سبحانه، أنْ يا عبدي قد اقترب اللقاء، فهل أنت مستعد؟ هيئْ نفسك.

قال:"يعجب بنفسه إذا عُوفي، ويقنط إذا ابتلي، إن أصابه بلاءٌ دعا مضطرًا، وإنْ ناله رخاءٌ أعرض مضطرًا", كل إنسان على الضغط يتوب، لكن يا ترى أنت ألاَ تحب أنْ يكون لك مع الله موقف مشرِّف، ودون مرض تدعو: يا رب، وتصلي بخشوع وإقبال، تدعو الله، وأنت لست مضطرًا، النبي عليه الصلاة والسلام, يقول:"أمرني الله بتسع, خشية الله في السر والعلانية، كلمة العدل في الغضب والرضا، القصد في الفقر والغنى".

(ورد في الأثر)

أن تقصد الله عزَّ وجل، وأنت فقير، وأنت غني، وأنت مريض، وأنت صحيح، وأنت قوي، وأنت ضعيف، ويستوي لديك المرض مع الصحة، والغنى مع الفقر, والقوة مع الضعف في دعائك واتصالك، وأورادك وتلاوتك، وحضور مجالس العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت