هناك نقطة أرجو الله سبحانه وتعالى أن يوفقني كي تكون واضحةً بين أيديكم، فكل واحد مسلم يمكنه أنْ يجرب الصلحَ مع الله مئة في المئة، ويستقيم مئة في المئة، ويضبط لسانه مئة في المئة، ويضبط عينه مئة في المئة، ويضبط أذنه مئة في المئة، ويضبط دخله مئة في المئة، ويضبط إنفاقه مئة في المئة، ويصلي، يشعر أنه قريب من الله، وفي أي فرضٍ مِن الصلاة بإمكانه أن يتوجه إلى الله بقلبه ونفسه، ليس شرطًا أن يبكي، لكنْ حقيقةً له توجُّهٌ إلى الله عزَّ وجل، لأن الطريق سالك بلا عقبات، وجهه أبيض، له دالةٌ على الله.
وقد كنت أضرب مثلًا، إذا لم يعمل أعمالًا صالحة، لكنه إذا استقام فقط، ففي الجيش هناك رتب، يوجد لواء، قائد فرقة، وعميد، وعقيد، ومقدم، ورائد ونقيب، وملازم أول، وملازم ثاني، ومساعد، ورقيب، وعريف، وجندي محترف، وجندي مجند، وجندي غر، أليس كذلك؟ أيقدر مجند غر أنْ يدخل على اللواء من دون استئذان؟ مستحيل، يحتاج إلى طلب، بل إلى طلبات عن طريق التسلسل، وأعتقد أغلب الظن أنه لا يستطيع، لكن هذا اللواء لو كان له ابن، وكان يسبح في مكان عميق، وأشرف على الغرق، فهذا المجند الغر يتقن السباحة تمامًا، فألقى بنفسه، وأنقذ هذا الغلام من موتٍ محقَّق، وجاء في اليوم التالي إلى غرفة هذا اللواء، وقال للحاجب قل له: فلان، ماذا يقول له هذا اللواء؟ يقول له: تفضل، أين أصبحت الرتب؟ أين العقبات؟ أين التسلسل؟ التغت كلها، لأن له عملًا صالحًا، هذا العمل بيَّض وجهه، هذا العمل أعطاه قوة اقتحام، أعطاه قوة اندفاع، هذا مثل بسيط.
فمرة كنت في سهرة، قال لي أخ: دلَّنا على طريق الاتصال بالله، قلت له كلمتين: استقم على أمره، واخدم عباده، وقِفْ وصلّ وانظر.