الصفحة 358 من 371

فنحن الذي يعنينا من هذا الدرس أنَّ الإسلام ليس فيه حل وسط، والحقيقة عندما الإنسان يقصر يصبح وضعه صعب جدًا، لا هو مؤمن يقطف ثمار إيمانه، ولا هو كافر، فالله عزَّ وجل يضعه خارج العناية الإلهية، فيعطيه الدنيا كما يشاء، ثم يقصمه مرة واحدة، لا هو من هؤلاء فيقطف ثمار الإيمان، ولا هو من هؤلاء فيعطى الدنيا كما يريد, والحقيقة هناك أقوال كثيرة مشابهة لحال المنافق منها, أن أخطر شيءٍ في مضمارِ العلم نصف العالم، لا هو عالم فيفيد من علمه، ولا هو جاهل فيقبل أن يتعلم.

الإيمان ليس فيه وسط، لأنّه إذا وُجد تقصير أدّى ذلك إلى حجاب، فمثلًا: عقيدة جيدة، وطموحات إيمانية، وخوف من النار، ومع كل ذلك لديه تقصير، فهذا التقصير َسَّبَب الحجاب، وهذا الحجاب سبَّبَ مللًا، فليس مِن إنسان يمل مِن طلب العلم إلا بسبب عدم الرغبة في التطبيق.

إذا دعاك شخص إلى طعام، فوضع صحونًا وملاعق وحاجات أخرى، ولكن لم يضع طعامًا، ويقول لك: تفضل، وأنت استحيَيْت أنْ تتكلم معه، دعاك مرة أخرى فلم يضع شيئًا من الطعام، فإنْ دعاك مرة ثالثة لن تحضر, فعندما الإنسان يقوم بعبادة، يصلي ويصوم ويقرأ القرآن، ولا يكون له اتصال بالله بسبب ذنب من الذنوب فهو في حجاب، هذا الحجاب يفرِّغ هذه العبادة من مضمونها، فعنده الصلاة صارت جوفاء، والصيام أجوف، والحج أجوف، كل هذه العبادات التي كان من الممكن أن ينهض به إلى الله، وأن ترقى به إلى الله، فبتقصيره فرَّغ العبادة من مضمونها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت