وأقول هذا الكلام كثيرًا: المهم أنّ معه مفتاحًا، سواء كان البيت صغيرًا أو كبيرًا، عاليًا أو منخفضًا، مستأجرًا أو ملكًا، كله سيّان، له مأوى, دخل إلى البيت فوجد زوجة قد طبخت، وله أولاد، يملؤون هذا البيت أنسًا ومرحًا، هذه هي الحياة.
وحينما يتجاهل الإنسان هذه النعم الأساسية، ويبحث عن نعم مترفة لينافس غيره، وليظهر أمام الناس بمظهر فخم، فهذا الإنسان شقي، وهو بالأساس شقي، شَقِيَ ويشقي, قال:"يعجز عن شكر ما أوتي، ويبتغي الزيادة فيما بقي".
هذا هو الغبي:
قال:"أندم الناس رجل دخل الناس بعلمه الجنة، ودخل هو بعلمه النار", والنبي عليه الصلاة والسلام له حديث مخيف, قال: أهل النار وهم في النار يرون رجلًا كان له تألُّقٌ شديد في الدنيا في مجال الدعوة، تألق شديد، رأوه في النار، وقد اندلقت أمعاؤه، يقال له: أأنت فلان؟ يقول: نعم، يقال له: ما الذي جاء بك إلى هنا؟ يقول:"كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه", وهذا الحديث فيما معناه.
(ورد في الأثر)
وكنت أقول لكم دائمًا: ما من عملٍ يتذبذب بين التفاهة وبين الخطورة كالدعوة إلى الله، فبينما أن يكون هذا الداعية الذي أخلص لله عزَّ وجل، وطبق أمر الله عزَّ وجل في أعلى أنواع التألق، فلو أنه كان يقول كلامًا لا يطبقه، لهبط في عين الله عزَّ وجل إلى حضيض الأوحال,"ينهى ولا ينتهي، ويأمر بما لا يأتي، يحب الصالحين، ولا يعمل عملهم، ويبغض المذنبين وهو أحدهم".