الصفحة 356 من 371

فحينما يتمتع الإنسان بعقيدة سليمة عن الإيمان بالله، وبفكرة صحيحة عن الكون، فقد جمع لنفسه الخير و الفلاح، ماذا قال طرفة بن العبد:

فإن كنتَ لا تستطيع دفع منيتي ... فدعني أبادرها بما ملكت يدي

ينطلق هذا الشاعر الجاهلي من فلسفة أساسها أن الدنيا من أجل المتعة، وأقوال الناس الآن، يقولون بهذا القول: أنت الآن في عز شبابك فتمتع بحياتك, وخذ منها على قدر استطاعتك، ما هذه الفلسفة؟ هذه فلسفة الشيطان، هذه فلسفة الجهلاء، فإذا كان للإنسان فلسفة صحيحة، عنده رؤية صحيحة لحقيقة الكون والحياة والإنسان، وعنده منظومة قيم تنتظم سلوكه، ومجموعة أوامر ونواهٍ يأتمر بها وينتهي بها، فهو إذًا له هدف واضح، وله طريق سالك لهذا الهدف، وهذا الإنسان عظيم، فقد ارتقى سلّم السعادة والتألُّق.

أيها الأخوة, أن النبي عليه الصلاة والسلام لما سئل: أتحب أن تكون نبيًا ملكًا أم نبيًا عبدًا؟ قال:"بل نبيًا عبدًا, أجوع يومًا فأذكره، وأشبع يومًا فأشكره".

(ورد في الأثر)

يبدو أن النبي عليه الصلاة والسلام حينما اختار أن يكون نبيًا عبدًا من أجل أن يعلمنا أن نقص المواد لا قيمة له، لا قيمة له إطلاقًا، لا يسبب عقبةً تحول بينك وبين هدفك الكبير.

إذًا:"يعجز عن شكر ما أوتي، ويبتغي الزيادة فيما بقي".

النبي قدوة لنا في شكر المنعم:

النبي عليه الصلاة والسلام عندما يستيقظ من الليل كان أول دعائه:"الحمد لله الذي ردَّ إلي روحي".

(ورد في الأثر)

بعض الناس لا يستيقظون من نومهم، لقد عاجلهم الموت وهم نائمون, النعمة الثانية:"وعافاني في بدني"، ثم قام يمشي، ولا مكروه به، ولا آلام، الحواس الخمسة صحيحة، مع سلامة القلب والرئتين، والكليتين، والأمعاء والعضلات، والأعصاب، البنكرياس,"وعافاني في بدني وأذن لي بذكره".

(ورد في الأثر)

كان إذا دخل بيت الخلاء, يقول:"الحمد لله الذي أذاقني لذَّته, وأبقى فيَّ قوته، وأذهب عني أذاه".

(ورد في الأثر)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت