الصفحة 355 من 371

{خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ}

(سورة المطففين الآية:26)

الإنسان من طبيعته الغيرة، والحقيقة هذه الطبيعة لمصلحته، هذه الطبيعة تدعوه إلى أن يسابق أخوانه، لكنّ المشكلة ما موضوع السباق؟ الله عزَّ وجل ينتظر منا أنْ نتسابق في أمر الآخرة، في معرفته، في طلب العلم، في خدمة الخلق، في العمل الصالح، الآن الناس يتنافسون في الدنيا، في جمع الدرهم والدينار، والله سبحانه وتعالى يقول:

{أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ}

(سورة الزخرف الآية: 32)

لم يعُد الإنسان يكتفي بألوف مؤلفة، بل يريد ملايين مملينة، لو ترك ملايين مملينة، وقدِم على الله عزَّ وجل صفر اليدين من العمل الصالح، إنه مِن أخسر الناس.

قال:"إن أعطي منها لم يشبع، وإن منع منها لم يقنع، يعجز عن شكر ما أوتي، ويبتغي الزيادة فيما بقي", الحقيقة أنّ نعمة الشكر مِن أعظم النعم التي يتمتع بها المؤمن، نعمة الشكر أساسها اليقظة، الغفلة تسبب الكفر، فالإنسان أحيانًا لو وضع قائمة للنعم التي عنده, فماذا عنده؟ عنده صحة، هذه أثمن شيء، عنده بيتٌ نظيف، وليس عنده أيّة مشكلة في البيت، زوجة مستقيمة مؤمنة، أولاد أبرار، هذه أكبر ثروة، له سمعةٌ طيبة، ثروة جديدة، عنده قوت يومه، كنت أذكر دائمًا عن ملِك سأل وزيره: مَن الملك؟ فهذا الوزير أُحرِج، السائل هو الملِك نفسه، ويقول هذا الملِك: مَن الملِك؟ فسكت، فقال له: أجب، فقال له: أنت الملك، فقال هذا الملك: لا، الملك رجلٌ لا نعرفه ولا يعرفنا، له بيتٌ يؤويه, وزوجةٌ ترضيه, ورزقٌ يكفيه، إن عرفناه جهدنا في إحراجه، وإن عرفنا جهد في استرضائنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت