{يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ}
(سورة البقرة الآية: 269)
وهذا كلامٌ طيب:"الإعجاب يمنع الازدياد"، الإنسان حينما تعجبه نفسه لا يزداد لا علمًا ولا قربًا، أما إذا اتهم نفسه يزداد علمًا وقربًا، وانظرْ إلى هذا التابعي الجليل الذي قال:"التقيت بأربعين صحابيًا ما منهم واحدٌ إلا وهو يظن نفسه منافقًا".
ما خاب من استشار:
وقال:"من استبد برأيه هلك، ومن شاور الرجال شاركها في عقولها", من الذي قيل له: وشاورهم في الأمر؟ قال تعالى:
{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ}
(سورة آل عمران الآية: 159)
من هو؟ النبي عليه الصلاة والسلام هو قمة العلم، وقمة الحكمة، وقمة الاتصال بالله عزَّ وجل، علمه من الله لا ينطق عن الهوى, ومع ذلك قال له:
{وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ}
(سورة آل عمران الآية: 159)
من أنت إذًا؟ إذا كان هذا الأمر موجهًا للنبي عليه الصلاة والسلام،"من استبد برأيه هلك ومن شاور الرجال شاركها في عقولها"، لا تتمكن أن تدخل عند طبيب إلا بمبلغ، لكن بإمكانك تطرق باب أي إنسان تثق بعلمه وإخلاصه وأن تسأله والجواب بدون مقابل، فقط الدين مبذول بلا ثمن، الدين وحده في المساجد, في البيوت, كل الدعاة إلى الله عزَّ وجل تسألهم فيجيبون، فأنت ماذا يمنعك مِن أن تستعير عقول الرجال، وأن تستعير خبرتهم الطويلة، ومعرفتهم بكتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، ومعرفتهم بأحكام الفقه؟.