الصفحة 350 من 371

ويقول هذا الإمام الجليل:"عاتب أخاك بالإحسان إليه, واردد شره بالإنعام عليه", مرة عليه الصلاة والسلام, قال: من يقطع لسان هذا؟.

(ورد في الأثر)

إنسان تطاول على النبي، صحابيٌ فهم أن قطع اللسان يحتاج إلى مقص، وصحابيٌ آخر فهِم قطع لسانه أن تحسن إليه، وفي أيامنا قد يكون لك جار شرير، هذا الجار الشرير قدِّم له هديةً يسكت، تملك قلبه بهذه الهدية، وسائل الإكرام أسرع وأنجع من وسائل العنف والتهديد، كن محسنًا، أشد الناس شرًا يلين بالإحسان إليه:"عاتب أخاك بالإحسان إليه, واردد شره بالإنعام عليه", والله سبحانه وتعالى يقول:

{وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ}

(سورة فصلت الآية: 34 - 35)

اغتنم الفرص فإن العمر قصير:

انظروا إلى هذه الكلمة التي تفيدُ مُضيّ الزمن، وإنْ مضى فلن يعود، قال:"لكل مقبلٍ إدبار، وما أدبر كأن لم يكن", فأنت أحيانًا تستقبل الشتاء، فيأتي الشتاء ويمضي الشتاء، وكأن الشتاء لم يكن، تستقبل رمضان، فيأتي رمضان، ويمضي رمضان، وكأن رمضان لم يكن، تستقبل العيد فيأتي العيد، ويمضي العيد، وكأن العيد لم يكن، تنتظر أن يكبر ابنك، فيكبر ابنك، وتزوجه، وكأن هموم الزواج لم تكن، وهكذا الزمن يمضي سريعًا، فلذلك ربنا عزَّ وجل قال:

{وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَاتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}

(سورة البقرة الآية: 148)

معنى فاستبقوا: أي أنتم في زمن هدنة، أنتم في زمن محدود، وإن السير بكم لسريع، ولا بد من وقتٍ ينتهي فيه اختياركم، وينتهي تكليفكم، وتنتهي آجالكم وتختم أعمالكم, قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت