إذا نصحك شخصٌ بإخلاص، إياك أن تستكبر على نصيحته، بل أصغِ إليه، هذا الذي ينصحك هو الذي يرفعك، وهذا الذي يمدحك هو الذي يقعدك، وسيدنا عمر, يقول:"ما أهدى إلي أحدٌ هديةً أثمن مِن أنْ يهديَ إليّ عيوبي", الإنسان سهل أن يجامل الآخرين، المجاملة سهلة والمديح سهل، والإنسان الذي يمدح يرتاح من العيّ، لكن الإخلاص يقتضي أن تنصح، وأن تغار على هذا الدين.
عاقبة الذنب:
وقال:"ترك الذنب أهون من طلب المعونة", سبحان الله مرض الإيدز الذي حيَّر العلماء، والذي دمَّر العالّم الحديث، تمنيت أن أقرأ مقالة واحدة في العالم كله عن دعوةٍ إلى العفة، لأنها سبيل الوقاية الوحيدة من هذا المرض، وما أكثر الدعوات إلى البحث عن مصل مضاد لهذا المرض من غير فائدة:"ترك الذنب أهون من طلب المعونة".
مثلًا مدينة تشرب مياهًا قذرة، فشت فيها الأوجاع، والوباء، والأمراض، فماذا نفعل؟ بدل أنْ نمنع هذه المياه الملوثة استقدمنا الأطباء، والمستشفيات، وأصحاب الاختصاصات، والمخابر، هذا فعْل أهل الجهالة، لكنَّ الأولى أن توقف هذه المياه الملوثة، وينتهي كلُّ شيء، هذا معنى قول الله عزَّ وجل:
{الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآَخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ}
(سورة إبراهيم الآية: 3)
وصفُ ربنا عزَّ وجل جامع مانع، الكفار من شأنهم أنهم يصدون عن سبيل الله, ويبغونها عِوجا، والأمور دائمًا معوجة.
وقال:"وكم من أكلةٍ منعت أكلات", الإنسان الحكيم لا ينهِي دعوته بكلمة، هناك كلمات لا تقدم ولا تؤخر تنهي دعوة بأكملها، ليس من الحكمة أن تقول كلمةً لا ثانية لها، الحكمة أن تستمر الدعوة إلى الله عزَّ وجل، الحكمة أن تقول قولًا مناسبًا في الوقت المناسب، بالقدر المناسب للشخص المناسب هذه حكمة, قال تعالى: