هناك موضوعات منفرة، فمثلًا معالجة موضوع عتق العبيد في زماننا لا مكان له، أين العبيد؟ لا وجود لعبيد أفراد، ولكن هناك شعوب مستعبَدة، فموضوعات كهذه الموضوعات لا تقدِّم ولا تؤخِّر، حكم الصلاة داخل الكعبة، من يستطيع الوصول إلى الداخل الآن؟ اذهبْ وحجَّ أو اعتمر، أيسمح لك أن تدخل الكعبة؟ فهذه موضوعات بعيدة عن واقعنا، لكن الداعية الصادق هو الذي يبحث عن موضوعات تمس شغاف القلب، يضع يده على جرح الناس، يضع أصابعه على أوتار قلوبهم، فهذا كلامٌ جليل:"إن للقلوب شهوةً وإقبالًا وإدبارًا، فأتوها من قبل شهوتها وإقبالها"
الإنسان قد يزور مريضًا، هذا المريض مرهق، ويكاد يهلك، كله آذان صاغية، والإنسان حينما يتعرّض لمشكلة، أو لمصيبة فكلُّه آذان صاغية، فشهوته للشفاء تجعله يصغي، استمعوا إلى هذه الآية:
{إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ}
(سورة التحريم الآية: 4)
أي علامة إصغاء القلب السلوك، توبتك دليل إصغاء قلبك إلى الله عزَّ وجل.
الحق واحد:
ولبعد نظر هذا الإمام الجليل, يقول:"ما اختلفت دعوتان إلا كانت إحداهما ضلالة"مستحيل, لأن الحق طريق مستقيم فلو أحضرنا ألف خط مستقيم لا بدَّ من أن تنطبق هذه المستقيمات كلها على بعضها بعضًا، بين نقطتين لا يمر إلا خطٌ مستقيمٌ واحد، والدليل:
{وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}
(سورة الأنعام الآية: 153)
ولا تتبعوا السبل, كلمة السبل صيغة جمع, فتفرق بكم عن سبيله, قال تعالى: