ذات مرة كان أحد الأخوة يعمل في وظيفة، وبإمكانه أنْ يوقع أشد الأذى بالناس، لو كتب ضبطًا بحق أحد الناس يُحبَس هذا بسببه شهرين بسجن عدرا، قال لي: انصحني، قلت له: أكتب ما شئت من هذه الضبوط، وأودع ما شئت من الناس في هذه السجون، فقال لي: هذه نصيحتك, قلت: انتظر، ولكن إذا كنت بطلًا فهيِّئْ لربك عن كل ضبطٍ جوابًا، إنْ كان لديك الجواب فلا مانع، لكن إنسانًا يأخذ دابةً ميتةً مدهوسةً في الطريق، ويجعلها طعامًا يبيعه لهؤلاء الناس على طرق السفر، فهذا لا ينبغي أنْ تسكت عنه، وأنْ تجد إنسانًا يبيع لحمًا أصله من لحم القطط, فهذا لا ينبغي أن تسكت عنه، أنا أعطيك صلاحيَّات، لكن هيِّئْ لكل ضبطٍ تكتبه جوابًا لله عزَّ وجل، هذا الكلام أقوله لنفسي ولكم، افعل ما تشاء، وفي حديث رائع عن أَبِي مَسْعُودٍ عُقْبَةُ قَالَ, قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلامِ النُّبُوَّةِ إِذَا لَمْ تَسْتَحْ فَافْعَلْ مَا شِئْتَ".
(أخرجه البخاري في الصحيح)
يفهمه الناس فهمًا آخر، له معنى قد لا يخطر على بال الناس، يعني هذا العمل إن لم تستح به أمام الله فافعله ولا تسأل، ولا تبالي بكلام الناس، فأنت هيِّئْ جوابًا, لماذا طلقت؟ لماذا نظرت؟ لماذا غضبت؟ لماذا أعطيت؟ لماذا منعت؟ إذًا:"يا ابن آدم ما كسبت فوق قوتك فأنت فيه خازنٌ لغيرك".
هذا حديث خاص بالدعاة, قال:"إن للقلوب شهوةً وإقبالًا وإدبارًا، فأتوها من قبل شهوتها وإقبالها", كيف؟ كل واحد منا شاء أم أبى يوجد عنده مطالب أساسية، كل إنسان يحب وجوده، يحب سلامة وجوده، وألاّ يكون مريضًا، يحب أن يكون غنيًّا، ليس غنًى يكفي بل ليثري، يحب أن يعيش تسعين عامًا، ويُسَرُّ بالأعمار الطويلة، فكل إنسان مفطور على حب وجوده, وكمال وجوده, وسلامة وجوده, واستمرار وجوده، هذه حاجة عند الإنسان، أيّ إنسان.