ورحمة ربك خيرٌ مما يجمعون، ومشكلة الفائض عن حاجاتك تحاسب فيه مرتين, كيف اكتسبته؟ وكيف أنفقته؟ وأنت في الحقيقة لم تنتفع به إطلاقًا، ربما ضيعت من أجل كسبه أثمن أوقاتك، ربما ضيعت من أجل كسبه ثمرة أتعابك، ربما ضيعت من أجل كسبه رأس مالك الحقيقي وهو الوقت، لذلك هؤلاء الذين ينصبّون على الدنيا, وينسون من أجلها كلَّ شيء هؤلاء مقامرون ومغامرون، فكل مكتسباتهم في نبض القلب، فإذا توقف نبض القلب تحولت كل هذه الأموال إلى غيرهم، لذلك يقول هذا الإمام الجليل:"يابن آدم ما كسبت فوق قوتِك فأنت فيه خازنٌ لغيرك".
ما أكثر العبر وما أقل المعتبرين، أحيانًا تجد إنسانًا توفَّاه الله، ترك ثروة طائلة لعله حصَّلها بالحرام أو بالحلال، لكن تركها لغيره، ولهذا ورد في الحديث الصحيح:"إن أندم الناس رجلٌ دخل ورثته بماله الجنة ودخل هو بماله النار".
(ورد في الأثر)
هناك إنسان ترك ثمانمئة مليون جمعها من دور القمار ودور اللهو، وهو على فراش الموت طلب أحد العلماء، قال له: ماذا أفعل؟ قال له: واللهِ لو أنفقتَها كلّها في سبيل الله ما نجوتَ من عذاب الله، وأنا ناصحٌ لك، يا أيها الأخوة الكرام، المؤمن العاقل يعمل لهذه الساعة التي لا بدَّ منها، ساعة اللقاء، فالعاقل لا يتحرك حركةً، ولا يتكلم كلمةً، ولا يعطي شيئًا ولا يمنع شيئًا، ولا يصل، ولا يقطع قبل أن يتصور أنه بين يدي الله عزَّ وجل، والله جل جلاله, يسأل: لِمَ فعلت؟ ولمَ لمْ تفعل؟.