(سورة الملك الآية: 66)
روحوا القلوب تعى الذكر:
يقول هذا الإمام الجليل:"إن هذه القلوب تمَل كما تملُّ الأبدان، فابتغوا لها طرائف الحكمة", فالأب أحيانًا يكون عبوسًا قمطريرًا، لكنه يمكن أنْ يكون مرحًا، فالنبي عليه الصلاة والسلام كان إذا دخل بيتَه بسامًا ضحاكًا، وكان يُرْكِب الحسنَ والحسينَ على ظهره, ويقول:"نعم الجملُ جملُكما".
(ورد في الأثر)
فشخصيته في البيت شخصية محببة جدًا، أما أنْ يكونَ دائمًا في هيبة وسيطرة، بوجه ليس فيه أيُّ تعبير، فليس هذا هو المسلم.
النبي عليه الصلاة والسلام، كان فكهًا مع أهله ومع أصحابه، كان يداعبهم ويمزح معهم، ويسأل عنهم ويشجعهم، ويثني عليهم، ويتواضع لهم، فهذه أخلاق النبي، وينبغي أن نتخلق بأخلاقه,"إن هذه القلوب تمل كما تمل الأبدان، فابتغوا لها طرائف الحكمة", ومن طرائف الحكمة, طرفة أدبية علمية، أحيانًا من حين إلى آخر ففيها تجديد النشاط، والمعلم الناجح هو الذي يستطيع أن يلقي فكاهةً أدبيةً تنشط الطلاب, وتجدد فيهم العزيمة، هذا كلام سيدنا علي.
ويقول هذا الإمام الجليل:"يا ابن آدم ما كسبت فوق قوتِك فأنت فيه خازنٌ لغيرك"اسمعوا هذه الكلمة, هل تعلم ما هو رزقك؟ لو تملك أموالًا لا تأكلها النيران كما يقولون، لا تعدُّ ولا تحصى، لو تملك ألوف الملايين من العملات الصعبة، رزقك هو الطعام الذي تأكله، والثياب التي تلبسها، والبيت الذي تسكنه، والزوجة التي قسمها الله لك، وما سوى ذلك سماه القرآن جمعًا، فقال تعالى:
{أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ}
(سورة الزخرف الآية: 32)