الصفحة 329 من 371

انظر أيها الأخ، فأنت بالحكمة تجلب المال، وبعدم الحكمة تتلف المال، بالحكمة تتعايش مع الجسم العليل، أنا أعرف شخصًا من خمسة وثلاثين عامًا، معه آفة بقلبه، يقول لك: دارِهِ تستأنس به، حكيم جدًا، لا يتعب نفسه، بعيد عن الهزات النفسية، أكلُه معتدل، يعيش مع قلبه بالحكمة، وإنسان آخر أحيانًا يتلف نفسه بثلاثة وثلاثين عامًا، فأنت بالحكمة تتعايش مع مرضك، وبالحمق تتلف صحتك، بالحكمة تجعل المرأة السيئة صالحة، وبالحمق تجعل الصالحة سيئة، لذلك:"صف لنا العاقل؟ قال: هو الذي يضع الشيء مواضعه، فقيل له: صف لنا الجاهل؟ قال: قد فعلت".

ما معنى الحياة الطيبة كما وردت في الآية برأي الإمام؟

سئل كرَّم الله وجهه كما ورد في نهج البلاغة عن قوله تعالى:

{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}

(سورة النحل الآية: 97)

ما معنى الحياة الطيبة؟ قال:"هي القناعة", لأن الإنسان إذا قنع بما آتاه الله سعد به، لأنه معظم الناس أدركوا الحدَّ الأدنى من الحياة, قال عليه الصلاة والسلام:"إذا أصبحت آمنًا في سربك، معافى في جسمك عندك قوت يومك، فكأنما ملكت الدنيا بحذافيرها".

(ورد في الأثر)

لك غرفة صغيرة، فيها فراش وثير نظيف، مدفأة دافئة، تأكل الطعام الطيِّب، وتلبس ثيابًا نظيفة، وعندك أولادك وزوجتك، ألم يقل الملك لوزيره: من الملك؟ فاستغرب الوزير, وقال له: أنت الملك، فقال له: لا، الملك رجلٌ له بيتٌ يؤويه، وزوجةٌ ترضيه، ودخلٌ يكفيه، وهو لا يعرفنا ولا نعرفه", هذا هو الملك."

ويقول هذا الصحابي الجليل:"من أصبح على الدنيا حزينًا فقد أصبح لقضاء الله ساخطًا", حزين على الدنيا، وقيل عن سيدنا الصديق: انه ما ندم على شيءٍ فاته من الدنيا قط، وربنا قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت