الصفحة 328 من 371

ويقول هذا الإمام الجليل:"الحجر المغصوب في الدار رهنٌ بخرابها", أي أنّ حجرًا واحدًا مغصوبًا في دار طويلة عريضة ذات طوابق كثيرة، هذا الحجر وحده ربما كان سبب خراب هذه الدار، رأس مال طويل عريض فيه مبلغ قليل من المال الحرام يكون سببًا لِمحق المال كلِّه.

مرة قال لي شخص: احترق سوق بأكمله، وآخر دكان احترقت دكانُه، أي أنّ الحريق بدأ في الساعة الثالثة ليلًا، ومحلّه احترق في الساعة الثامنة صباحًا، سوق بأكمله احترق، فقال: والله لو أن أحدًا اتصل بي هاتفيًا لأعطيته على هذا الخبر مئة ألف ليرة، وكان هذا سنة السبعين، لأن مجموع البضاعة التي احترقت ثلاثة ملايين، وكان في الصندوق ثمانمئة ألف، واحترق الصندوق بما فيه، فالخسارة أربعة ملايين، ثم قال لي: أنا لي في التجارة ثلاثون عام، في هذه الأعوام كنت أحلف يمينًا كاذبة، واجمع المال الذي لا يرضي الله عنه، وكانت هذه نتيجته.

فإذا كان لدى الشخص أموالٌ، وجزء منها حرام ربما هذا الجزء الصغير أتلف الكمية الكبيرة، هذا كلام دقيق:"الحجر المغصوب في الدار رهنٌ بخرابها"، المبلغ الصغير في المبلغ الكبير رهنٌ بتلفه.

قيل لهذا الإمام العظيم:"صف لنا العاقل؟ فقال: هو الذي يضع الشيء مواضعه، فقيل له: صف لنا الجاهل؟ قال: قد فعلت", البلاغة بالإيجاز، لأنه ما دام العاقل يضع الشيء في مواضعه، فالجاهل يضع الشيء في غير مواضعه، فمَن هو الحكيم؟ هو الذي يضع الشيء في المكان الصحيح، أن تضع الشيء المناسب في المكان المناسب، وبالقدر المناسب، وفي الوقت المناسب، هذه هي الحكمة:

{يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ}

(سورة البقرة الآية: 219)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت