ذات مرةٍ قلت لكم: كل إنسانٍ بإمكانه أن يفعل صالحًا، لكن ليس بإمكان كل إنسان أنْ يستقيم، قد تكون له أعمال كثيرة جدًا وطيِّبة، ولها عند الله أجر كبير، لكن ليس منضبطًا بأوامر الشرع، إذًا:"أفضل الأعمال ما أكرهت نفسك عليه"، هناك أعمال طابعها مادي، وهناك أعمال طابعها نفسي، الأعمال النفسية تحتاج إلى مجاهدة، أما المادية فلا تحتاج إلى شيء من هذا.
يقول هذا الإمام الجليل:"من ظن بك خيرًا فصدِِّق ظنه", قالوا: إن أبا حنيفة النعمان رضي الله عنه كان يمشي في الطريق، فقال أحدهم للآخر: هذا الرجل الذي لا ينام الليل، لكنه في الحقيقة ينام الليل، فاستحيا من الله عزّ وجل أنْ يظنه الناس بورعٍ أعلى من ورعه الحقيقي، ويروي التاريخ أنه منذ تلك الليلة صار يحيي الليل، وينام في بعض وقت النهار، يحيي الليل بالعلم وبالصلاة وبالذكر، شيء صعب جدًا أنْ يظنك الناسُ في مكان, وأنت دون هذا المكان، أن يظنك الناس بهذا الحجم, وأنت لستَ بهذا الحجم.
كنت أقرأ كتابًا فلفت نظري فيه أربعة أدعية, وردتْ في مقدمته، أعجبتني أيَّما إعجاب:"اللهم إني أعوذ بك أن يكون أحدًا أسعد بما علمتني مني، وأعوذ بك أن أكون عبرةً لأحدٍ من خلقك، وأعوذ بك أن أتزين للناس بشيءٍ يشينني عندك، وأعوذ بك أن أقول قولًا فيه رضاك ألتمس به أحدًا سواك".
قال:"مَن ظنَّ بك خيرًا فصدِّقْ ظنه"، أحيانًا الإنسان يظن فيك ظنًّا طيِّبًا، فأنت لا تخيِّب ظنه.
الظلم رهنه الانتقام من الله , والشيء المغصوب رهنه الخراب:
يقول هذا الإمام الجليل:"يوم المظلوم على الظالم أشد من يوم الظالم على المظلوم", عندما يحين الوقت لينتقم اللهُ من الظالم لصالح المظلوم هذا اليوم أشد على الظالم من يومه على المظلوم، عندما كان يتعالى أو يتجبَّر أو يتشفى منه.