الصفحة 326 من 371

أخواننا الطلاب, هذه القراءةُ مضيعةٌ للوقت، فالطرق التربوية الصحيحة تقاومها النفس، اجلسْ مثلًا أمام آلة كاتبة بأصبع واحد، لو تضرب ثلاثين سنة فإنك تحتاج لإنجاز الصفحة الواحدة ساعة، أو ساعة ونصف، بينما إذا دخلت مكتب تعليم الضرب على الآلة الكاتبة فممنوع أنْ تكتب بإصبع واحد، بل عليك أنْ تكتبَ بالعشرة، يا أخي ضعت، بل إنَّ الطريقة الصحيحة أنْ تكتب بالعشرة، اذهب إلى ضاربي الآلة الكاتبة المحترفين، ترى شيئًا عجيبًا، ترى أنَّ عينه على الورقة فقط، والصفحة الكبيرة تأخذ من وقته ثماني دقائق فقط، فالطرق التربوية الصحيحة دائمًا تقاومها النفس، والنفس تشبه عملَ إنسانٍ وضع الأُنبوبَ بالصنبور، وفتح ليسيل الماءُ، لكن في الأنبوب ثقب، فإنَّ الماء يخرج من الثقب، ولا يكمل بل يستقرب، عندما يصير مع الإنسان ثقب بوتال مفتوح هذا الثقب بين الأُذينين إذا كان مفتوحًا يصير معه مرض يسمى الزرق، لأن القلب عندما يضغط ليضخ الدم إلى الرئتين ما دام يوجد فتحة بين الأُذينين فينتقل الدم للأُذين الآخر دون الذهاب إلى الرئتين، السوائل دائمًا تختار الطريق الأقصر، إذا كان عندك حاقنة وبربيش أملأها ماءً، واثقب هذا البربيش في مكان قريب من الحاقنة واضغط، الماء يخرج من الثقب الأقرب لا من الأبعد، والنفس هكذا تميل إلى الطرق السهلة في الدراسة وفي التعامل، وحتى في الدين، يقول لك: يا أخي أنا قمت بثلاث وثلاثين عمرة، واللهِ العمرة جميلة، تركب في الطائرة وتنزل إلى الفندق, وإذا كان لك ابن في جدة، تأكل وتشرب فهي نزهة، وطواف حول الكعبة، هذه هي العمرة، ولكن تأتي وتغض بصرك عن النساء هذه هي البطولة، فالمسلمون الآن يبحثون عن الأشياء السهلة، فالصلاة لا تكلف شيئًا، والعمرة لا تكلف شيئًا, نريد أن ننظر إليه في الدرهم والدينار أوقَّافٌ هو عند حدود الله، وفي البيع والشراء, وغضِّ البصر، والعلاقات الاجتماعية؟ ألديه التزام في كل هذا؟ هذا هو الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت