كأن كيد الله عزَّ وجل حبلٌ مرخى، فهذا الحبل المُرخى يظنه الإنسان أنه ليس حبلًا، هو طليق يقول لك: أين الله؟ يأكل المال الحرام، ينهش أعراض الناس، يظلم، يتكبر، ينتقل من مائدة حمراء إلى مائدة حمراء، من ليلة حمراء، إلى ليلة حمراء أخرى، ومن مائدة خضراء إلى مائدة خضراء غيرها، ومن مقصف إلى ملهى، ويقول لك: أين الله؟ إنّ كيدي متين، حينما يأتي أمر الله عزَّ وجل إذا هو في قبضة الله لا يلوي على شيء.
أيها الأخوة,"كم من مستدرجٍ بالإحسان إليه مغرورٌ بالستر عليه، ومفتونٍ بحسن القول فيه، وما ابتلى الله سبحانه وتعالى أحدًا بمثل الإبلاء له", فأنا لا أكتمكم أن المصيبة الآن بعد هذا الشرح أقل خطرًا مِن العطاء، لأن الإنسان بالمصيبة يتنبه، ماذا فعلت حتى ساق الله لي هذه المصيبة؟ فإذا كان وضعُ الإنسان وسطًا، وعنده مجموعة متاعب، واللهُ يحاسبه حسابًا عسيرًا، ويتتبعه على أدقّ الخطرات، فهذا من كرامته على الله.
من أبواب الرزق:
قال:"إذا أملقتم فتاجروا بالصدقة", إذا كان الإنسان يشكو من قلةٍ في دخله، هناك مجموعة وصفات، مجموعة وسائل تنمي هذا الدخل:
1 -استقم على أمر الله، لقول الله عزَّ وجل:
{وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا * لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا}
(سورة الجن الآية: 16 - 17)
2 -كن أمينًا أمانةً مطلقة، فالأمانة لا تتجزَّأ، سكرةٌ صغيرة، وأنت في محل سكاكر، وهناك عشرات، بل مئات، بل ألوف الأوزان والأنواع، هذه السكرة لا تأكلها بغير حق، لأن الأمانة لا تتجزأ، قال عليه الصلاة والسلام:"الأمانة غنى".
(ورد في الأثر)