الصفحة 312 من 371

وهذه كلمة موجزة، أذكرها لكم: هناك كراس، وخشبة مسرح، إذا كنتَ مستقيمًا فلك محل مع المشاهدين، وإذا لم تكن مستقيمًا تنشَدُّ إلى الخشبة، فتأخذ عدّةَ لكماتٍ فوق المسرح، وتصبح قصة، وتصبح مُشَاهَد، هناك من يُشَاهِدك وأنت المُشَاهَد، فإذا أردت أن تبقى مع المشاهدين فاستقم كما أمر الله، وإذا أردت أن تكون قصةً وأردت أن تكون حدثًا مثيرًا يتحدث الناس به، فلك ألا تستقيم عندئذٍ، الآن انظروا إلى الحوادثِ في البلد، جريمة وقعت، تكون بسبب معصية كبيرة، هذه الجريمة يتناقلها الناس، وتكتبها الصحف، تصبح حديث المجالس إلى سنة، فأبطال الجريمة ومن حولهم أصبحوا خبرًا، فأنت إذا كنت مستقيمًا فلك مكانٌ مع المشاهِدين، فإن لم تكن كذلك فالأمر خطير.

يقول هذا الإمام الجليل:"من شكا حاجةً إلى مؤمنٍ فكأنما شكاها إلى الله، ومن شكاها إلى كافر فكأنما اشتكى على الله", هذه نصيحة لأخواننا الكرام، لك قريب دينُه رقيق، اتجاهه غير إسلامي بل هو علماني، تفكيره غير سليم، وقعت في مشكلة، لا تحدِّثه بها إطلاقًا، لأنه سيقول لك: ألم أقل لك؟ قلت لك: إن هذا الطريق لا تمشي فيه، ويشمت بك، تكون حينئذٍ قد سلَّمته رقبتك، سلَّمته معلومات ينفث بها سمومه، فإياك أن تشتكي إلى كافر، إذا كنت متضايقًا جدًا فاشتكِ إلى مؤمنٍ ولا حرج، شكواك للمؤمن كأنك تشكو إلى الله عزَّ وجل، فيمكن للإنسان أنْ يبوح فيرتاح، لكن اجعل هذا البوح إلى مؤمن، أما أن تبوح بمشكلتك إلى الله فهو الأكمل، قال تعالى:

{قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ}

(سورة يوسف الآية: 86)

هناك أخ أرجو له المغفرة والجنة، أصيب بمرض خبيث، وأَعلمه مستقيمًا، وأَعلمه مؤمنًا، تقول زوجته: ثلاث سنوات ما قال كلمة تغضب الله، وهو يتحمّل أشدّ الآلام، هذا هو المؤمن, قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت