قال:"إن أعظم الحسرات يوم القيامة، حسرة رجلٍ كسب مالًا في غير طاعة الله، فورثه رجلٌ أنفقه في طاعة الله، فدخل به الجنة، ودخل الأول به النار", شيء مخيف يعمل خمسًا وخمسين سنة، يجمع ثروة طائلة، كلها مِن مصادر مشبوهة بالحرام، والكذب، والغش، والخداع، ويموت ويذهب إلى جهنم، ثم يأتي الوريثُ فيأخذ هذا المال جاهزًا، ينفقه في طاعة الله فيدخل به الجنة، هذا أندم إنسان، وأندمُ الناسِ رجلًا دخل بعلمه الناس الجنة ودخل هو بعلمه النار.
وذات مرة قرأت ثلاثة أدعية أعجبتني في كتابٍ في التصوف:
الدعاء الأول, يقول:"اللهم إني أعوذ بك أن يكون أحدٌ أسعد بما علمتني مني".
يا ربي أنا أعوذ بك أن أعلم الناس آية قرآنية، أو حديثًا شريفًا، ثم يكون المتعلِّم أسعدَ مني، يتعلمها إنسان، ويطبِّقها، ويستفيد منها، ويتألَّق، وأنا لم أطبِّقها فأخسر.
والدعاء الثاني:"اللهم إني أعوذ بك أن أقول قولًا فيه رضاك ألتمس به أحدٌ سواك", كلمة حق لكن يلتمس بها رضى الناس.
والدعاء الثالث:"اللهم إني أعوذ بك أن أتزيَّن للناس بشيءٍ يشينني عندك".
(أدعية مأثورة)
لا أرغب أنْ أكون قصةً، انظروا فلانً فعل كذا وكذا، فانتهى حاله إلى كذا وكذا، أعوذ بالله أنْ أكونَ قصة، وقالةَ سوءٍ، فالله سبحانه يقول:
{فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ}
(سورة سبأ الآية: 19)