{قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ}
(سورة يوسف الآية: 86)
عبدي أنفق أنفق عليك:
قال:"إن لله تعالى عبادًا يختصهم الله بالنِعَم لمنافع العباد فيقرها بأيديهم ما بذلوها، فإذا منعوها نزعها منهم ثم حولها إلى غيرهم", أحيانا تجد شخصًا منعمًا عليه، لكنه مِعطاء، إذا غيَّر سياسته، فَمَالَ لقبضِ يده، تذهب هذه النعم من بين يديه، قصة أقولها لكم كثيرًا: بيت من بيوتات دمشق الكبير فيه شجرة ليمون، تحمل أربعمئة أو خمسمئة ليمونة سنويًّا، شيء عجيب! ما مِن إنسان يطرق هذا الباب، ويقول: عندكم ليمونة؟ فتعطيه ربةُ البيت، ثم توفيت، وهي كبيرة في السن، وبقيتْ زوجةُ ابنها الشابة في الدار، فمَن طرق الباب يطلب ليمونةً تصدُّه خائبًا، وفي السنة الثانية يبست الليمونة.
هذا مثل مادي بسيط، عندك نعمة أَقَرَّها الله عزَّ وجل في يديك فابذلْها، فإذا منعتَهَا حوَّلَها إلى غيرك، أحيانًا يكون أخ رزقته كثيرة لكنه يرعى أخوته كلهم، سر الغنى أنه يعطي أخواته جميعًا، حينما تقول له زوجته: الله ما كلَّفك بهم فاتركْهم، فإذا استجاب إلى توجيهات زوجته العزيزة، خفَّ الرزقُ شيئًا فشيئًا حتى لم يكفِه دخلُه، يقول: أين؟ والله كنت في بحبوحةٍ كبيرة، لقد كنتَ تعطي، واللهُ جعل رزقك ورزق من تعطيهم عن طريقك، توقف العطاءُ, يقول لك: ليس لك عندي عطاء.
يقول هذا الإمام الجليل رضي الله عنه:"افعلوا الخير, ولا تحقروا منه شيئًا فإن صغيره كبير, وقليله كثير، ولا يقولن أحدكم: إن أحدًا أولى بفعل الخير مني، فيكون والله كذلك", قال تعالى:
{وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ}
(سورة المطففين الآية: 26)