الصفحة 31 من 371

أقدِم لك مقياسًا دقيقًا جدًا، يوجد بين المؤمنين أخ قريبًا منك دائما ولا ينافسك, إذا كنت طالبَ علم فلا ينافسك تاجر، أنت في حقل، وهو في حقل آخر، أما تاجران في مصلحة واحدة، وطالبان في مدرسة واحدة، إذا كان بينهما تماثل وجدتَ تنافسًا، فانظر إلى نفسك إن جاء لأخيك خير وفرحتَ له، وكأن هذا الخير جاء إليك, فأنت مؤمن وربِّ الكعبة، أمّا إذا حسدته وتمنيت زوالَ النعمة عنه, فاعلمْ أنك منافق قطعًا ويقينًا، لقول الله عز وجل:

{إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ}

(سورة التوبة الآية: 50)

وكلما فرحت لأخيك إذا تسلَّم منصبًا رفيعًا، أو نال شهادة عالية، أو تزوج، أو اشترى بيتًا، أو اشترى مركبة صغيرة، افرح له، هذا أخوك، وقد صار أقوى منك، وقوته لكل المؤمنين, وشعار المؤمنين, الواحد للجميع، والمجموع للواحد، كلنا لواحد منكم، وأنت أيها الأخ لنا جميعًا، أنت وإمكانياتك وقدرتك وعضلاتك ومالك للجماعة كلها.

ما عرف الصديق أنه أساء إلى النبي ولو بكلمة:

على مدى سنوات هذه الصحبة ما وردت منه كلمة تسيء للنبي عليه الصلاة والسلام، وما زال أهل مكة يكذبون النبيَّ، ويبخسون دعوته، ويتهمونه بالكذب تارة، وبالجنون تارة أخرى ويتهمونه بأنه كاهن وأنه شاعر، وفي زحمة هذه الاتهامات, وفي زحمة هذه المعارضات أسرى الله به إلى بيت المقدس وعرج به إلى السماء، أنا أظن أن النبي عليه الصلاة والسلام لو كان الأمر باختياره لتمنى ألف مرة أن يسكت عن إسرائه ومعراجه لأنه من دون أن يسري به إلى بيت المقدس, ومن دون أن يعرج به إلى السماء الناس يكذبونه, فكيف إذا حدثهم بالإسراء والمعراج؟.

دليل ذلك يوم حادثة الإسراء والمعراج:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت