الصفحة 30 من 371

إذا لم ير الإنسان فضلَ أبيه عليه, وفضلَ أمه, وفضلَ أصدقائه الذين قدّموا له المعونة يوم العسرة، وفضل الذي دلّه على الله، وفضلَ الذي أكرمه، وفضل الذي زوجه فهو جاحد, بعض الناس قد يتطاول على عمه، هذا عمك الذي ربا لك زوجتك، فهل هو مِن سنك؟ هذا أب لك، والآباء ثلاثة: أب أنجبك، وأب زوّجك، وأب دلّك على الله، وفارقُ السنِّ مهم جدًا.

انظر المفارقة بين أخلاق النبوة وأخلاق العظماء في الحياة؟

ليس مِن صحابي من أصحاب رسول الله من دون استثناء إلا وذكره النبي بما يستحق, هذه من عظمة النبي عليه الصلاة والسلام، فأخلاقه وعظمته، وبطولته كالشمس في رابعة النهار، لكن شأن العظماء في الحياة غير الأنبياء والمؤمنين, من عادتهم أنهم إذا ظهروا, أي تألقوا ووصلوا إلى قمة النجاح, لا يسمحون لأحد معهم أن يظهر، لكن النبي عليه الصلاة والسلام هو الذي أظهر أصحابه.

انظر إلى الحب العجيب الغريب الذي توقد في قلب الصديق اتجاه النبي؟

يقول عليه الصلاة والسلام:

"ما نفعني مال قط مثل ما نفعني مال أبي بكر".

(ورد في الأثر)

سيدنا الصديق أعطاه كل ماله، وما قبل النبي مال أحد كله إلا مال الصديق، من سيدنا عمر لم يقبل إلا نصف ماله، قد تنشأ علاقة بين شخصين يتحابان في الله، نابعة مِن علاقة إيمانية، صدقوا أيها الأخوة, إنّ الفوارق تتلاشى، المال واحد، والهموم واحدة، والفرح واحد، والحزن واحد، أحيانًا تشتد العلاقة بين المؤمنين لدرجة أن الملكية تتلاشى، يقول: مالي ومالك واحد.

سيدنا الصديق بلغ من حبه للنبي عليه الصلاة والسلام حدًا لم يعُدْ يرى أنّ له مالًا إطلاقًا، قال له: يا أبا بكر، ماذا أبقيت لنفسك؟ قال: أبْقيتُ لها الله ورسوله، هذا هو الإيمان العالي، كلما ارتقى إيمانكم أحببْتم بعضكم بعضًا، وإنّ الحسد من ضعف الإيمان، وتراشق التهم من ضعف الإيمان، وأن تتمنى أن تزول عن أخيك النعمة من ضعف الإيمان.

شعار المؤمن الواحد للجميع والمجموع لواحد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت