الصفحة 29 من 371

أبو عبيدة أمين هذه الأمة، خالد سيف من سيوف الله، ارمِ سعد فداك أبي وأمي، لو كان نبي من بعدي لكان عمر، فما من صحابي إلا ذكره عنه النبي بكلامٍ أنصفه، وأعطاه حقه، هذه من عظمة النبي، مع أنه هو أعظمهم، وأرقاهم عند الله، وهو البطل الأوحد، ومع ذلك ما نسي مَن حوله، وما نسي البطولات التي حوله، مع أنها إذا قيست إليه فلا تعدل شيئًا، ومع ذلك أبرَزَها، وهذا من الإنصاف.

ينبغي على المسلم أن لا ينسى فضل أخيه عليه متأسيًا بالنبي بهذا الخلق:

أيها الأخ الكريم, خدمك أخ، أكرمك، أعطاك، دلك على الله، زوجك، قدم لك شيئًا ثمينًا، فإياك أن تنسى فضله، فمن لؤم الأصل أن تنسى فضله، أما إذا صنعت معروفًا فعليك أن تنسى ما صنعتَ، فالكلمة الطيبة صدقة، أحدهم قدم لك خدمة, وشاهدته بعد أسبوع, فقل له: جزاك الله الخير، أنا والله لا أنسى فضلك، شجِّعه، هناك شخص يتلقى خدمات الآخرين، ويتلقى المعروف وهو ساكت، وكأن هذه الخدمات ضريبة عليهم أن يؤدوها له.

يا أيها الأخوة, من فظاظة الإنسان ومِن ضحالته، يقول لك: أنا لا أحد له فضل عليّ إلا الله، وهذه كلمة حق أريد بها باطل، صحيح أنّ لله المنة والفضل، ولكن لا تنسَ قول النبي عليه الصلاة والسلام:

"مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ لَا يَشْكُرُ اللَّهَ"

(أخرجه الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ في سننه)

وكذلك اللؤم والجحود ونكران الجميل هذا من طبع اللئام, قال الشاعر:

حر ومذهب كل حر مذهبي ما كنت بالغاوي ولا المتعصب

يأبى فؤادي أن يميل إلى الأذى حب الأذية من طباع العقرب

لي أن أرد مساءة بمساءة لو أنني أرضى ببرق خلب

حسب المسيء شعوره ومقاله في سره يا ليتني لم أذ نب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت