الصفحة 308 من 371

أيها الأخوة، وطِّن نفسك قبل كل عمل, قبل أنْ تقابل إنسانًا، قبل أنْ تجري عملية أيها الطبيب للمريض، قبل إلقاء الدرس أيها المدرِّس، قبل عقد صفقة أيها التاجر، قبل كل أمرٍ ذي بالٍ, قل: يا رب أنا لا أعلم، وأنت تعلم، أنا لا أقدر، وأنت تقدر، وفِّقني يا رب، وألهمني الصواب، أنطقني بكلامٍ يرضيك، أعنِّي على طاعتك، احفظني يا رب أنْ تزل قدمي.

هذا هو حال المؤمن، كلما تحرك لأعماله، وقبل أنْ يخرج من بيته فلا بدَّ مِن الدعاء، في بالبيت مشكلة, فلا تقل: أنا أعالجها، بل قل: يا رب ألهمْني الحكمة، أحيانًا تطلِّق زوجتك في ساعة غضب، ثم تطرق أبواب المشايخ، فيقولون لك: طلقت، وإنّ الذي أعطاك فتوى فأنت لست مرتاحًا لها، وقد يشدِّد عليك ويخوِّفك، ويغلق دونك البابَ، فالإنسان قبل أن يتورط لو دعا الله عزَّ وجل لَمَا وصل إلى هذا المستوى.

تفسير الزهد في رأي الإمام علي بن أبي طالب:

قال هذا الصحابي الجليل الإمام عليٌ كرم الله وجهه:"الزهد كلّه بين كلمتين من القرآن الكريم، قال: لكي لا تأسوا على ما فاتكم، ولا تفرحوا بما آتاكم", وعن أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, قَالَ:"لِكُلِّ شَيْءٍ حَقِيقَةٌ وَمَا بَلَغَ عَبْدٌ حَقِيقَةَ الإِيمَانِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ".

(أخرجه أحمد عن أبي الدرداء في مسنده)

"لكي لا تأسوا على ما فاتكم", الأمور تجري بالمقادير، الإيمان بالقدر نظام التوحيد، الإيمان بالقدر يذهب الهم والحزن، كلُّ شيءٍ أراده الله وقع، وكلُّ ما وقع أراده الله، مشيئة الله عزَّ وجل متعلقةٌ بالحكمة المطلقة، وحكمته بالخير المطلق، هذه حقائق ثابتة، فلذلك,"لكي لا تأسوا على ما فاتكم, ولا تفرحوا بما آتاكم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت