الصفحة 306 من 371

يقول لي: سيدي أقدر أن آخذ لابنتي بيتًا، وأنا على قيد الحياة، أقول له: هل معك لله جواب؟ يقول لي: كيف ذلك؟ فأقول له: كم بنتًا عندك؟ يقول لي: خمس بنات، فما أوضاع الأربع؟ يقول لي: ممتاز، كلُّ أزواجهنّ تجار، أما هذه فزوجها موظف، وبيتهما بالأجرة، وعلى زوجها دعوى إخلاء، الآن معك جواب لله، فاشترِ لها بيتًا، أنْ تخصّ بنتًا في بيت وحدها إذا توفر لديك ثمنُه فلا باس عليك.

أنت أيها المسلم لديك منهج الله عزَّ وجل، جاء به النبي عليه الصلاة والسلام، فقبل أن تنفِّذ، قبل أن تتصرف، قبل أن تهجر، قبل أن تقطع، قبل أن تصل، قبل أن تتكلم، قبل أن تذم، قبل أن تهاجم، قبل أن تغتاب، أمعك لله جواب؟ أمتأكد أنت من هذا الكلام؟ أسمعتَ أنت، أمْ سمعتَ الناس يقولون شيئًا فقلته؟.

إذا اقترض إنسان مبلغًا، مثلًا مبلغ مئة ألف، وراتبُه الشهري خمسة آلاف أو ستة في الشهر، ووقَّع سندات موثَّقة، وبيته وُضِعَ في الرهن، ثم سُرِق منه المبلغ، فالمبلغ فوائده انتهت لأنه سرق، فماذا بقي؟ السندات، وهذا مثل ضربتُه تقريبًا للفهم، فالموت يُنهِي اللذات، ويُبقِي التبعات، الدنيا لذَّات بلا تبعات، لو أنّ شابًا يتحرك، يذهب ويأتي، فماذا يجري؟ يقترف معصية أو اثنتين أو أربعًا، ويقول: لم يصِبْني شيءٌ من المكروه، فأنت في الدنيا مخيَّر، كمَثَلِ الطالب في أثناء العام الدراسي، خمسون طالبًا في الصف، هذا لا ينام الليل، وهذا لا يدرس إطلاقًا، وتقول: مثلي مثله على مقعد الدراسة، ولكن بعد الفحص انظُرْ إلى وضعك، أسماؤكم بالجداول، بعد الامتحان هذا مفصول، وذاك راسِبٌ، أمّا هذا فمعزَّز مكرَّم، فكل إنسان يعيش لحظته، أو يعيش الوقت الذي هو فيه، من دون أن ينظر إلى التبعات القادمة، فهو إنسان أحمق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت