وأشهر قصة رواها البخاري ومسلم، هؤلاء الذين أرسلهم النبي في مهمةٍ استطلاعية، وأمَّر عليهم أنصاريًا، وهذا الأنصاري لحكمةٍ أرادها الله عزَّ وجل، غاضبهم وغاضبوه، فأمر بإضرام نارٍ عظيمة, وقال: اقتحموها، بعض أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام, قال: لا نقتحمها، لأننا آمنا بالله فرارًا منها، فكيف نقتحمها؟ بعضهم قال: طاعة الأمير طاعة رسول الله عليه الصلاة والسلام، لما عرضوا الأمر على النبي عليه الصلاة والسلام بعد عودتهم, قال:"والله لو اقتحمتموها لا زلتم فيها إلى يوم القيامة، إنما الطاعة في معروف".
(ورد في الأثر)
أين عقلك؟ العاقل لا يخاف، عقله لا بدَّ من أن يتطابق مع الشرع، فتطابق العقل مع الشرع هو تطابقٌ حتمي، ليس معقولًا أن يرى عقلك شيئًا مخالفًا للشرع، ولا أن يكون في الشرع ما يخالف العقل، لأن الشرع أمر الله ونهيه، والعقل مقياس الله أودعه فيك، فإذا فكرتَ، وأعملتَ عقلك فلن تصل إلى نتيجة مخالفة للشرع، لأنَّ صحيح المنقول موافق لصريح المعقول.
ضع الموت نصب عينيك:
ويقول هذا الإمام الجليل:"اذكروا انقطاع اللذات، وبقاء التبعات", الموت يقطع اللذات، الطعام انتهى زمنه، هناك ولائم فخمة جدًا، شيء لذيذ جدًا وطيب، لذة الطعام تنتهي عند الموت، لذة الزواج تنتهي عند الموت، لذة العلو في الأرض تنتهي عند الموت، كل هذه اللذات تنتهي عند الموت، ما الذي يبقى؟ المسؤوليات.
هذا المال, من أين اكتسبته؟ وفيما أنفقته؟ لماذا فعلت؟ لماذا تركت؟ لماذا وصلت؟ لماذا قطعت؟ لماذا رضيت؟ لماذا غضبت؟ لماذا أعطيت؟ لماذا منعت؟ لماذا جفوتَ؟ , إني أرجو الله سبحانه وتعالى أن أوفَّق في توضيح هذه الفكرة، الإنسان المؤمن الصادق لا يتحرك حركة، ولا يتكلم كلمة، ولا يتصرف، ولا يغضب، ولا يرضي، ولا يعمل عملًا قبل أن يجهِّز لله جوابًا يوم القيامة.