الصفحة 304 من 371

يقول هذا الإمام الجليل:"الناس أعداءُ ما جهلوا", الناس العوام أعداء ما جهلوا، وهذا يسمونه مبدأَ العطالة، فالجسم المتحرك يرفض الوقوف والسكون، والجسم الساكن يرفض التحرك، ففي الفضاء لا يوجد قوة احتكاك، فإذا أعطي هذا القمر سرعةً ابتدائية حافظ عليها إلى ما شاء الله، لكن هو له عمر، فالجسم إذا أعطي سرعة ابتدائية يتحرك ويحافظ على حركته، وإن سكن يحافظ على سكونه، فالأجسام الساكنة ترفض الحركة، والأجسام المتحركة ترفض السكون، وأنت إذا كنت في مركبة وتوقفت فجأةً فأنت ترفض السكون، بل تهجم إلى الأمام، هذا مبدأ فيزيائي، يا ترى, هل الإنسان العاقل مادة؟ فكل إنسان هبط مستواه عن المستوى الإنساني إلى مستوى الجماد يرفض الجديد، يرفض أنْ يصغيَ لدعوةٍ إلى الله عزَّ وجل، فيقول: هكذا نشأنا، هكذا رُبِّينَا، هكذا نحن، هكذا عاداتنا، هذا كلام الجُهَّال, الذي يقول هذا الكلام هبط إلى مستوى الجماد، أي هذا مبدؤه، مبدأ العطالة، إذا كان ساكنًا يرفض الحركة، وإنْ كان متحركًا يرفض السكون، أما المؤمن فقد جاءته رسالة من الله عزَّ وجل، يقرؤها، والقرآن رسالة الله للبشر جميعهم.

فهذا الذي يعادي ما يجهل، أحمقُ كبير، مغرورٌ خطير، الناس أعداء ما جهلوا، يا أخي أصغِ، ولا تكنْ كالذي يحكم على الأمورِ مسبقًا من دون فحص، من دون درس، من دون تأمُّل، من دون دراسة، قال تعالى:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ}

(سورة الحجرات الآية: 6)

والإنسان لا ينبغي أن يكون إمَّعة، مَن هو الإمعة؟ الذي ينحرف مع الناس، إنْ أحسنوا أحسن، وإن أساؤوا أساء، وطِّن نفسك على أن تكون حرًا، على أن تكون استقلاليًا في قراراتك، على أن تكون متحركًا وفق قناعاتك، لا وفق ما يُملى عليك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت