وقال:"قليلٌ مُداوَمٌ عليه خيرٌ من كثيرٍ مملولٍ منه", هناك قاعدة لتناول الطعام, وهي:"اجلس للطعام وأنت تشتهيه، وقم عنه وأنت تشتهيه", هذه قاعدة ذهبية تقاس على كلِّ شيء، أي اجعل أعمالك دائمةً، ولو أنها قليلة، فإن هذا الدوام يعطيك الثقة، ويعطيك تراكمًا، ويعطيك ثباتًا، ويعطيك رقيًّا، أما هذا الذي يفور ثم يهمد، يُقبِل على العلم إقبالًا مذهلًا ثم يغيب شهرًا، وشخصيات كثيرة من هذا النوع، هذا التذبذب الحاد في علاقة الإنسان مع الله هذا ليس في صالحه، لأنه حينما يصعد صعودًا مفاجئًا قد لا يستطيع المداومة عليه فيهبط، إذا هبط أصبح معه ردة فعل معاكسة ربما انزلقت قدمه في هذا الهبوط، وربما انتكس، لذلك عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"سَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَاعْلَمُوا أَنْ لَنْ يُدْخِلَ أَحَدَكُمْ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ، وَأَنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ".
(أخرجه البخاري عن عائشة في الصحيح)
فإنْ درسٌ من الدروس أعجبك فالزمه، وبعد شهر أو شهرين أو ثلاثة تشعر أنك تقدمتَ وتراكمتْ عندك قناعات، هذه القناعات حملتك على عمل معين، أي كما يقول العامة: الثبات نبات، وأنت في الإيمان تحتاج إلى ثبات، لك دفع ثابت هذا الدفع أُثبت عليه حتى ترقى عند الله.
أعدى أعداء الإنسان الجهل: