الصفحة 302 من 371

سمعت عن إنسان عمل مشروعًا لا يرضي الله عزَّ وجل، بل يغضب الله عليه، المشروع قائم على الموبقات، ما إن افتتح هذا المشروع ومضى على افتتاحه أسبوعان حتى مات صاحبُه، وترك ألفًا وثمانمئة مليون، إنه أحمق، وأخطر عمل هو الذي يتجدد إثمه بعد موت صاحبه، لأن الإثم مستمر، إذًا: هو غبي، فالذين تركوا صدقاتٍ جارية، تركوا علمًا يُنتفع به، تركوا أولادًا أبرارًا، تركوا مشروعًا خيريًا، فالخيرات تأتيهم بعد موتهم إلى أبد الآبدين، فالدنيا خلقت لغيرها، ولم تخلق لنفسها، أي لا بد من الحياة الدنيا، ولا تتوهَّمْ وتركنْ, لِمَن يقول: يا ليت سيدنا آدم لم يأكل التفاحة، لبقينا في الجنة، لا، أليس هناك دليل على أنه لا بدّ أنْ نكونَ على الأرض؟ بلى، قال تعالى:

{وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً}

(سورة البقرة الآية:30)

في الأرض، حتى لو أنّ سيدنا آدم لم يأكل التفاحة فلا بدَّ أنْ يهبط إلى الأرض، لأن الأرض مزرعة الآخرة، الدنيا مزرعة الآخرة، أي نحن مثل الجامعة تمامًا كل الميزات لا تكون لأصحاب الشهادات العُليا إلا إذا مرّوا في هذا الدرب الإجباري، والمتفوِّقون في اختصاصاتهم درسوا في الجامعة، لا بدَّ من الجامعة.

الدنيا عند المؤمن محبَّبة، ولكن لا يحبها لذاتها، بل يحبها لأنها طريقٌ إلى الجنة، يحبُّ الزواج لأنه بالزواج يعمل الصالحات، بالزواج ينجب أولادًا أبرارًا، يحب العمل، لأنه بالعمل يكسب المال وبالمال يرقى إلى الله عزّ وجل، دائمًا الدنيا مطلوبةٌ لغيرها لا لذاتها، فإذا طلبتها لذاتها فقد حبط العمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت