الصفحة 300 من 371

أضرب الآن مثلًا، وهو أن الإنسان إذا جلس في حمام، أو في حوض في الحمام، والماء فاتر، يرتاح جدًا، ولكن إذا جلس فيه, أيصبح طبيبًا؟ لا يصبح طبيبًا فهو مستمتع، ففي الدين أشياء ممتعة، لكن لا ترفعك عند الله، لكن هؤلاء الأشخاص العظام الذين تركوا بصمات واضحة في مجتمعاتهم، هؤلاء الذين جدَّدوا الدين، هؤلاء ما اكتفوا بأحوالِ الرخاء، ولا اكتفوا بسلامة الصدرِ، ولا اكتفوا بانسحابٍ من المجتمع، ولا اكتفوا براحة نفسٍ، هؤلاء بذلوا جهدًا، وفتحوا بلادًا، ونشروا علمًا، وأسسوا مدارس، وتركوا آثارًا كبيرة جدًا.

فاحفظوا هذه الكلمة أيها الأخوة، حجمك عند الله بحجم عملك، وكلما ازداد مقامك عند الله قدَّر اللهُ على يديك العمل الصالح، والأدلة كثيرة أيها الأخوة، هذا الذي يأتيه مَلَكُ الموت, ماذا يقول؟

{حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ}

(سورة المؤمنون الآية: 99 - 100)

الإنسان إذا جاءه ملك الموت لا يندم إلا على عملٍ صالحٍ فاته، فلذلك:"الغيبة جهد العاجز", الإنسان التافه العاجز الذي لا ليس عنده شيء يقدمه للأُمة، و ليس عنده شيء يقدِّمه لربنا عزّ وجل، بل شغْلُه الشاغل هو أنْ يقيِّم الناس وينتقدَهم، فضلًا أنّ هناك نهيًا قرآنيًا واضحًا بألاَّ يغتب:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا}

(سورة الحجرات الآية: 12)

أمَّا التافهون فهم الذين يمضون الوقتَ كلَّه في الحديث عن الناس، مالكَ ولهم؟ اجعلْ شعارَك أنَّ لك مقامًا عند الله بحسب استقامتك وإخلاصك وعملك الصالح، هذا المقام لا يتزعزع لا بمدح المادحين, ولا بذم الذامِّين، قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت