الصفحة 299 من 371

العفو، وهو أن يكون هناك إنسان نال منك أشدَّ النيل، ثم أصبح في قبضتك، وبإمكانك أنْ تسحقه، فعفوت عنه، هذا هو العفو، لذلك مكارم الأخلاق شيء ثمين جدًا، فالإيمان أن تؤثر الصدق حيث يضرك على الكذب حيث ينفعك, هذا هو الإيمان, كلما تطابقَ الحديثُ مع العمل كنتَ أقربَ إلى الإيمان، وكلما صار ازدواجية، وجرى الكلام للاستهلاك، وكنتَ في وادٍ آخر، فهذا بعدٌ عن الإيمان.

قال هذا الإمام الجليل:"الغيبة جُهد العاجز", أي أن الناجح في حياته، الموفَّق هذا ليس عنده وقتٌ ليغتاب الناس، لأن الوقت ثمين، كان أحد علماء دمشق الكبار الشيخ بدر الدين رحمه الله تعالى، إذا مرّ بمقهى, يقول: يا سبحان الله، لو أن الوقت يُشترى من هؤلاء لاشتريناه منهم، أي أن الوقت أثمنُ شيء في حياة المؤمن، واللهِ لو شققتَ على صدر مؤمن لتمنى أن يكون اليومُ عنده مئة ساعة، لأن رأس مالك هو الوقت، فأنت بالوقت تعرف الله، بالوقت تزداد علمًا، بالوقت تزداد قربًا، بالوقت تزداد عملًا، بالوقت تصطلح مع الله، بالوقت تتوب، فأنت وقت، أو الوقت غلاف عملك، ودائمًا وأبدًا ضع في ذهنك أن أتفه أعمارك هو العمر الزمني، أي المسافة الزمنية بين الولادة والموت، لكن العمر لا يقيَّم بهذه المسافة الزمنية، أو هذه المدة الزمنية، بل يقيم بحجم العمل الصالح، حجمك عند الله بحجم عملك الصالح, والدليل قوله تعالى:

{وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ}

(سورة الأحقاف الآية: 19)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت