الصفحة 297 من 371

وأنا أقول لكم: واللهِ ليس في الدنيا شيءٌ أسعد مِن أنْ تجالس مؤمنًا، وإذا جلست مع غير المؤمن تحس بالقهر، أو بَطِر، أو تكبر، أو مسحوق، أو مقهور، أما إذا جلست إلى مؤمن تصبح منه التفاؤل لأن الأمر بيد الله، هؤلاء الذين تظنونهم أقوياء في العالم كلهم بيد الله، وكلهم في قبضة الله، ونحن ما إن نصطلح مع الله عزّ وجل حتى ينصرنا عليهم، إذًا:"إن زهدك في راغبٍ فيك نقصان حظ", إنسان يحبك ويقدرك، طَلَبَ زيارتك أتقول له: ليس عندي فراغ؟"زهدك في راغبٍ فيك نقصان حظ، ورغبتك في زاهدٍ فيك ذل نفسٍ, وهذا القول تسمعونه مني كثيرًا جدًا:"الغنى والفقر بعد العرض على الله", إنّ الحياة أمدُها قصير، وشأنها حقير، فالغني فيها غنيٌ لأمدٍ محدود، والفقير فيها فقيرٌ لأمدٍ محدود، لكنّ العطاءَ الحقيقيَّ هو ما كان أبديًا سرمديًا، فمن ضعف تفكير الناس أنهم يعطون الدنيا حجمًا كبيرًا, فيقولون لمن كان غنيًا فيها: هنيئًا له، وأنصح لكم في هذا الموضوع أنْ تقرؤوا قصة قارون, قال تعالى:"

{فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ * وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ}

(سورة القصص الآية: 79 - 80)

وهذا الكلام لنا جميعًا، لو كنت في الدرجة الاجتماعية الدنيا، ولو كان دخلُك مِن أقلِّ الدخول، ولو كنتَ من أدنى الناس، فلا تبتئس إنْ كنتَ في رحاب الإيمان, فأنت الفائز والمتفوق, والفالح, والناجح, وأن العاقبة لك, وأنك حققت كل النجاحات.

مرتبة الإيمان كما يبينها الإمام علي بن أبي طالب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت