الصفحة 295 من 371

وهذه الشهوة كلما عظَّمتها ورأيتها شيئًا مهمًّا كلما ضعفت طاعتك لله عزّ وجل.

الحكمة التي استنبطها الإمام علي من أحاديث الرسول:

ويقول هذا الإمام الكبير:"زهدك في راغبٍ فيك نقصان حظ، ورغبتك في زاهدٍ فيك ذل نفسٍ", عوِّد نفسك أن الذي يقبل عليك أعطه روحك، أعطه اهتمامك، أعطه حبك، أعطه كل ما تملك، والذي يزْوَرُّ عنك كن أنت أشد ازورارًا عنه، لأن النبي عليه الصلاة والسلام فيما ورد عنه يقول:"لا تصاحب من لا يرى لك من الفضل مثل ما ترى له".

(ورد في الأثر)

فإذا صاحبت من يعرفون قدر إيمانك، وأنت مؤمن، ودخلُك محدود فهؤلاء أنت عندهم مكرَّم، إن صاحبت أهل الغنى ممن هم ضعاف الإيمان لا يرون لك قيمةً عندهم، أول سؤال يواجهونك به عن دخلك، فإذا كان دخلك قليلًا ازْوَرُّوا عنك، هم زاهدون فيما عندك من إيمان ومن علم ومن حكمة، يقيمونك في ضوء مالك، إذًا: لا تصحب مَن لا يرى لك مِنَ الفضل مثلَ ما ترى له، مِن هنا فلتُصاحِب المؤمن، فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"لا تُصَاحِبْ إِلا مُؤْمِنًا وَلا يَاكُلْ طَعَامَكَ إِلا تَقِيٌّ".

(أخرجه الترمذي عن أبي سعيد في سننه)

إن صاحبت مؤمنًا فإنه يعرف فيك الشيء الكثير، يعرف قيمة إيمانك وقيمة ورعك وقيمة علمك وقيمة حكمتك، تشعر أنك معززٌ مكرمٌ محبوبٌ عنده، أما إذا صاحبت أهل الدنيا ازدروك وازدروا إيمانك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت