الصفحة 290 من 371

واسمعوا لهذا التعليل, قال:"سيئةٌ تسوؤك خيرٌ عند الله من حسنةٍ تعجبك"، عمل عملا طيبًا ما شاء الله، فقد أصابه الغرور فلا أحد يستطيع أن يكلمه، وأصبح فوق الناس، وأصبح الناس عنده كلهم كفارًا، لا والله، لو قصَّرت تقصيرًا، وهذا التقصير حملك على التواضع، والتذلل، والعبودية لله كان أفضل منه.

من أذل نفسه للئيم فقد أهانها:

قال:"من حذَّرك كمن بشَّرك"، أي إذا حذرك إنسان، وكان مخلصًا، واستجبت له فكأنما أكرمك، وبشرك بالنجاة, قال:"فوت الحاجة أهون من طلبها إلى غير أهلها", أي إذا أنت وقفت موقفًا ذليلًا، وبذلت ماء وجهك أمام إنسان لئيم، ولو شعرت بكرامتك لآثرت أن تفوتك هذه الحاجة على أن تقف هذا الموقف، ولهذا الإمام الجليل قول مشهور وهو:"والله والله مرتين , لحفر بئرين بإبرتين، وكنس أرض الحجاز في يومٍ عاصفٍ بريشتين، ونقل بحرين زاخرين بمنخلين، وغسل عبدين أسودين حتى يصيرا أبيضين، أهون عليّ من طلب حاجةٍ من لئيمٍ لوفاء دين"، لأن فوت الحاجة أهون مِن طلبها إلى غير أهلها،

"ومن جلس إلى غنيٍ فتضعضع له ذهب ثلثا دينه".

(ورد في الأثر)

من مواعظه أيضًا:

قال:"لا تستحيِ من إعطاء القليل فإن الحرمان أقل منه"

قال:"إذا تم العقل قل الكلام"، الإنسان يزين كلامه, يتكلم فيغنم, أو يسكت فيسلم، هذا هو العقل.

قال:"من نصَّب نفسه للناس إمامًا فليبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره، وليكن تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه، ومعلِّم نفسه ومؤدبها أحق بالإجلال من معلم الناس ومؤدبهم".

قال:"نَفَسُ المرء خطاه إلى أجله", وقال:"كل معدودٍ منقضٍ، وكل متوقعٍ آت"، ما دام الشيء يُعدُّ فسوف ينتهي يومًا مِن الدهرِ، الواحد يعيش ستين سنة، أو سبعين سنة، ثم ينتهي وينقضي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت