يقول هذا الصحابي الجليل:"فاعل الخير خيرٌ من الخير، وفاعل الشر شرٌ من الشر"هذا الذي ألقى على هيروشيما قنبلة ذرية سواء الذي ألقى, والذي أمر بإلقاء هذه القنبلة، وها قد مضى عليها خمسون عامًا وأكثر، وآثارها انتهت، والبلدتان الآن قد عُمِرَتا، وتمتلئان بالناس، والقضية أصبحت في طِّي النسيان، هل يعفى صاحب الشر من العقاب؟ لا, يبقى الإثم الذي يعذَّب به في النار إلى أبد الآبدين، وأنت أنشأتَ مستشفى، أو أنشأت ميتمًا، أو بنيت مسجدًا، وعملت أعمالًا جليلة، لا أقول لك تنقضي سريعًا، وانتهت هذه الأعمال، فأنت أفضل منها لأنك تسعد بهذه الأعمال إلى أبد الآبدين، نقطة مهمة جدًا, فالشر ينتهي بانتهاء العالم، والخير ينتهي بانتهاء العالم، ولكن ما الذي يبقى؟ يبقى فاعل الشر في جهنم وبئس المصير، وفاعل الخير في جناتٍ عرضها السموات والأرض.
حكم متنوعة:
قال:"مَن أطال الأمل أساء العمل"، ضعف اليقين والأمل آفتان خطيرتان تضعف الإنسان, سيدنا علي رضي الله عنه, يقول لابنه الحسن:"يا بني احفظ عني أربعة وأربعة، لا يضرك ما عملتَ معهُن؛ إن أغنى الغنى العقل، وأكبر الفقر الحمق، وأوحش الوحشة العجب، وأكرم الحسب حسن الخلق"، أيْ أغنى شيء تمتلكه هو العقل, وأشد الناس فقرًا من كان أحمقَ، وأوحش الناس من أُعجب بنفسه، فانفض الناس مِن حوله، أي إنه متكبر، أكرم الحسب حسن الخلق.
وهذا حكم فقهي جليل, قال:"لا قربة بالنوافل إذا أضرت بالفرائض"، أسمع عن أُناسٍ كثيرين قاموا ليصلوا قيام الليل، فضاعت عليهم صلاة الفجر، والفجر فريضة، أحيانًا تسمع عن شخصٍ يذهب ليعتمر، وترك ابنه بلا زواج فانحرف، لا قربة بالنوافل إذا أضرت بالفرائض.