الصفحة 287 من 371

حدثني أخ, فقال لي: كنت أركب مركبتي، وقد أتيت من مكان بعيد، فوصلت إلى بلدة دمر الساعة الثانية عشر ليلًا، فرأيت امرأةً وزوجها ومعهما طفلٌ صغير، يبدو أنه مريض، فوقفتُ لهما، وأسعفت الطفل الصغير من المستشفى، إلى الطبيب، إلى الصيدلي، حتى تماثل، وذهب عنه الخطر، وبقيت معهما حتى الساعة الخامسة صباحًا، وهو مرهق، ويقول لي وهو صادق: عشرة أيام، وأنا منغمسٌ في سعادةٍ لا توصف، من كفارات الذنوب العظام إغاثة الملهوف, والتنفيس عن المكروب.

وعلماء النفس, يقولون:"إن الذي يكذب يكشف نفسه من فلتات لسانه"، وقد قال الإمام عليٌ كرم الله وجهه:"ما أضمر أحدٌ شيئًا إلا ظهر في فلتات لسانه، وصفحات وجهه", ولحكمةٍ بالغة جعل الله صفحة الوجه مرآة النفس، فإنك ترى في الوجه المودة, وترى التسامح, وترى العفة, وترى الحقد, وترى الكراهية، كل ما يعتلج في النفس يطبع على صفحة الوجه, وكأن الوجه وجه النفس، لذلك ورد في الأثر:"لو كان الوجه الحسن رجلًا كان رجلًا صالحًا".

نصحه للعابد:

ويقول هذا الإمام الجليل:"أفضل الزهد إخفاء الزهد", الشيطان له وساوسُ لا تنقطع، فإذا صليت الليل, فلا تقل: صليت قيام الليل, أو تصدقت، فكلما أخفيت أعمالك الصالحة كان هذا عونًا لك على أن تستخدمها في الإقبال على الله.

فإذا سكتّ أخرستَ الشيطان، لذلك افعل بعض العبادات التي لا يستطيع الشيطان أن يقول لك: إنك ترائي بها، أفضل الزهد إخفاء الزهد، إنه كلامٌ رائع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت