الصفحة 286 من 371

فيا أيها الأخوة الكرام، فالله عزّ وجل ينمي الخير القليل، ويأخذ بيدِ المؤمن كلما عثر، أو كلما زلَّت به قدمه، إذًا: فالله عزّ وجل في عليائه يأخذ بيدِ المؤمن إذا عثر، أفأنت لا تغفر له؟ ولا ترحمه؟ ولا تعفو عنه؟ هذا كلامٌ كما يقال يكتب بماء الذهب.

يلفت نظر المتأمل على انتهاز فرص الخير:

قال:"قُرنت الهيبة بالخيبة، والحياء بالحرمان، والفرصة تمر مرّ السحاب، فانتهزوا فرص الخير", إنّ في الإنسان صفتين وهما: صفة الحياء، وصفة الخجل، الحياء فضيلة لكن الخجل صفة مذمومة، فسيدنا علي أشار إلى أن الخجل أحيانًا ترافقه الخيبة، استحى أن يطالب بحقه، استحى أنْ يتقدم بطلب، واستحى أنْ يتكلم، واستحى أنْ يعرض ما عنده، هذا الحياء أوصله إلى الخيبة، وهذا الخجل نقله إلى الحرمان، والفرص تمرُ سريعًا ولا تتكرر، فانتهزوا فرص

الخير، فالأذكياء دائمًا ينتهزون الفرص، قال الشاعر:

إذا هبت رياحك فاغتنمها فإن الريح عادتها السكون

وإن درَّت ناقتك فاحتلبها فما تدري الحليب لمَن يكون؟

هذا كلام طيب, فالخجل يقودك إلى الخيبة، والخجل أيضًا ينقلك إلى الحرمان، والفرص تمرُ مرّ السحاب فانتهزوا فرص الخير، هذا الكلام يؤكد قولَ النبي عليه الصلاة والسلام حينما قال:

"أنا مدينة العلم وعليٌ بابها".

(ورد في الأثر)

يوضح في هذه الحكمة , ما كفارة الذنب؟

قال:"إن من كفارات الذنوب العظام إغاثة اللهفان، والتنفيس عن المكروب", أي إن إغاثة اللهفان مِن كفارات الذنوب العظام، فأنتم تسمعون أن امرأةً بغيًا سقت كلبًا يأكل الثرى من العطش فغفر الله لها، فاللهفان إذا أغثتَه غفر الله لك، واللهِ أنا سمعت أن أحدهم تمكَّن من الدخول إلى حجرة النبي عليه الصلاة والسلام، وبعض الخواص يتاح لهم أن يدخلوا إلى حجرة النبي عليه الصلاة والسلام, وقد كُتِب في حجرة النبي حديثٌ شريفٌ له, وهو:

"أفضل المعروف إغاثة الملهوف".

(ورد في الأثر)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت