قال رضي الله عنه:"من ضيعه الأقرب أتيح له الأبعد", إنّ الله رحيم فيمتحن الناس، وأقرب الناس قد يتخلى عنك، فإذا كنت مع الله سخَّر لك أبعد الناس، لذلك قالوا:"إذا كان الله معك فمَن عليك، وإذا كان عليك فمَن معك؟"، كن مع الله ولا تبالي، فإذا رضي الله عنك سخَّر خصومك وأعداءك لخدمتك، وإذا تخلى الله عنك، تخلى عنك أقرب الناس إليك.
وقال:"تذل الأمور للمقادير حتى يكون الحتف في التدبير"، قد يقع الإنسان في غضب الله، وقد يكون مع ذلك ذكيًّا جدًا، وقد يكون متفوقًا جدًا، وقد يكون مِمَّن يُعِدُّ لكل شيءٍ عدَّته، ثم يكون حتفه في تدبيره، أي إذا أراد الله إنفاذ أمرٍ أخذ من كل ذي لبٍ لبه، لذلك إذا كان الله معك فمن عليك، وإذا كان عليك فمن معك.
تفسيره للأجل:
قال:"من جرى في عنان أمله عثر بأجله", حينما يفكر الإنسانُ تجد خواطره تذهب عشرين سنة إلى الأمام، وأحيانًا ثلاثين سنة، ولا يدري أن أجلّه بعد سنة واحدة، فهذا المتأمِّل أحمق، حتى إن النبي عليه الصلاة والسلام رسم خطًّا خارجًا من مستطيل، وهذا الخط بعضه داخل المستطيل، وبعضه خارج المستطيل، ثم قال: هذا أجله وهذا أمله.
لقد كنت جالسًا يومًا أنتظر في مكان، وإلى جانبي رجلان يتحدثان، قال أحدُهما: فلان أتْعَبَنَا كثيرًا في كسوة بيته، قال له الآخرُ: وكيف؟ قال له: هو في حيرةٍ شديدة من التدفئة، أيجعلها ظاهرةً أم باطنةً؟ إنْ جعلها ظاهرة فليس هذا من أرقى أنواع الأناقة، وإن جعلها باطنة فربما فسدت فاضطر إلى تكسير البلاط، قال: وبعد ستة أشهر استقر رأيه على أن يجعلها باطنة، فبعد عشرين عامًا إذا فسدت سيمدِّدها ظاهرة، كان يفكر مؤمّلًا أنْ يعيش عشرين سنة، ومثل هذا كثير، وما مِن إنسان توفاه الله إلا وفي ذهنه مشاريع إلى آماد طويلة جدًا, أما العاقل فإنه يجري في عنان أمله في الدار الآخرة، وينهض في الدنيا ليعمل صالحًا استعدادًا لها.
لا تبخس بحق أخيك أيها العبد الفقير: