أنا أقول لكم هذا الكلام: بطولة أحدكم تتجلى في اكتساب الأصدقاء، حتى إن كتبًا أُلِّفت في العالم الغربي، وطُبِع منها عشرات الملايين مِن النسخ, كيف تكسب الأصدقاء؟ هم يبحثون عن صديقٍ لينتفعوا به، لكن المؤمن يبحث عن صديقٍ ليدله على الله، وشتان بين الهدفين.
أنا ضربت أمثلة في هذين اليومين، أن النجاح شيء عظيم، قد تجد إنسانًا نجح في التجارة لكنه بدأ عاملًا، أو بدأ عاملًا متجولًا، وانتهى إلى تاجر يتكلم بألوف الملايين، فهذا نجح في التجارة، وأحيانًا ينجح الإنسان في الصناعة، ويصبح صناعيًّا كبيرًا، وأحيانًا ينجح في العلم فيأخذ أعلى الشهادات، و يكتب المؤلفات، ويلمع صيته، ثم ينال درجة نوبل مثلًا، هذا نجاح، فهناك نجاح بالعلم، ونجاح بالمال، حتى في مجال الدعوة إلى الله فهناك نجاح، فالنجاح شيء عظيم، والوصول إلى قمة النجاح لا بدَّ من أن يسلك طريقًا طويلة وشاقَّة وصاعدة وملتويةً، وفيها حفر، وفيها أشواك، وفيها حشرات، فإذا وصل إلى قمة الجبل أي إلى قمة النجاح, والله الذي لا إله إلا هو هناك عشرات الطرق الزلقة التي تجعله في قعر الوادي فليحذرْ ليبقى في قمة النجاح.
هذه الكلمة أتمنى من كل قلبي أن تكون في كيانكم, بطولتك لا في بلوغ قمة النجاح بل في البقاء في قمة النجاح، فهنا يقول سيدنا علي:"وأعجز منه من ضيَّع من ظفر به منهم"تذكرون أنّ هرقل حينما سأل أبا سفيان: أيتركه أصحابه؟ قال: لا. الإنسان تتنامى علاقاته، تتنامى محبته، يتنامى ولاؤه، يتنامى إكباره، تتنامى استفادته، فالتنامي دليل أن هذا الإنسان على حق، وأنه مطبِّقٌ للسنة فلو حصل انفضاض من حوله فلديه خلل واضح جدًا.
هذا الفصل يبين التوحيد الخالص: