فإذا آمنتَ وشكرتَ فأنت على الصراط المستقيم، فأنت على المنهج القويم، فأنت باتجاه الهدف الصحيح، فأنت تحقق سر وجودك إذا آمنت وشكرت، الشكر مستويات:
1 -أبسطها وأدناها أن تعرف أن هذه النعمة من الله.
2 -أن يمتلئ قلبك امتنانًا وحمدًا لله.
3 -أن ترد على هذه النعمة الجزيلة بخدمة الخلق.
لذلك أقول لكم دائمًا: في اللحظة التي يستقر فيها الإيمان في القلب يعلن عن نفسه بحركةٍ نحو خدمة الخلق والدعوة إلى الحق.
حرصه على الأخوة والحذر من فقدانهم:
يقول هذا الإمام الجليل:"أعجز الناسِ مَن عجز عن اكتساب الأخوان، وأعجزُ منه مَن ضيَّع من ظفر به منهم", أقول لكم بصدق: وسائل وأساليب كثيرة، وجهود جبارة، ومواقف ذكية جدًا، إذا فعلتها اكتسبت ود أخيك، لكنْ موقفٌ أحمقٌ واحد، أو موقفٌ غير مسؤول، أو موقفٌ فجٌ واحد يصرفه عنك، هذه الآية أرجو من الله عزَّ وجل أن تكون عندكم واضحة، يخاطب الله النبي عليه الصلاة والسلام، يقول له يا محمد:
{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ}
(سورة آل عمران الآية: 159)
من هو؟ هو سيد الخلق, وحبيب الحق، المعصوم، الذي يوحى إليه، الذي جاءه القرآن، المؤيَّد بالمعجزات، كل هذه الميزات لو أنه كان مع أصحابه فظًا غليظ القلب لانفض الناس من حوله، فأنت من؟ فإذا كنتَ مؤمنًا فلا تملك أي ميزة، فإذا قسوت على الناس فمن باب أولى أن ينفض الناس من حولك، إذًا: التفاف الناس حولك، وانفضاضهم من حولك، مقياسان أشار القرآن إليهما، قال الشاعر:
ما كنت مذ كنت إلا طوع أخواني ليست مؤاخذة الأخوان من شاني
إذا خليلي لم تكثر إساءته فأين موضع إحساني وغفراني؟